تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المستحبات حتى يلزم الإشكال المزبور ، وذلك لأنّ الدليل على اعتبار الخبر إما الإجماع وإما آية النبأ ، أما الأوّل : فهو مفقود في المقام إذ لا إجماع على عدم حجية الخبر الضعيف في المستحبات بل المشهور حجيته فيها . وأما الثاني : فلأنّ التعليل بقوله تعالى « 1 »
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
يختص بالواجبات والمحرمات فيكون التعليل دالّا على عدم حجية خبر الفاسق في الواجبات والمحرمات دون غيرهما بمعنى سكوته عن سائر الموارد ، فتكون اخبار من بلغ حينئذ سليمة عن المعارض ولا يعارضه شيء من أدلة حجية خبر الواحد . ثم إنّك قد عرفت أنّ أخبار « من بلغ » بناء على دلالتها على استحباب العمل البالغ عليه الثواب - إما يجعل قولهم : « فعمله » إنشاء لاستحباب العمل ، وإما بدلالة ذكر الثواب عليه كدلالة العقاب على حرمة فعل فإنّ إنشاء الأحكام الإلزامية تارة : يكون بصيغة افعل ولا تفعل ، وأخرى : باستعمال الجملة الخبرية في مقام الإنشاء ، وثالثة : بذكر لازمها أعني الثواب والعقاب على الفعل والترك ، ورابعة : بقولهم : « ملعون ملعون من فعل كذا » إلّا إذا قام قرينة خارجية على إرادة الكراهة من اللعن - تكون دليلا على حجية الرواية الضعيفة في المستحبات لأنّ العمل إذا صار مستحبا شرعيا بقيام الخبر الضعيف على استحبابه فلا محالة يكون ذلك الخبر الضعيف حجة ، لأنّه مستند استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، ولا بد من صحة الاستناد وإلّا يكون من التشريع المحرم فاستحباب العمل يلازم حجية الخبر الضعيف وهذا هو مراد المشهور من قاعدة التسامح في أدلة السنن لأنّ مرادهم حجية الخبر الضعيف في المستحبات وعدم اشتراط اجتماع شرائط حجية الخبر فيه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .