وقد عرفت أيضا وجه معارضة أخبار من بلغ لأدلة حجية خبر الواحد ، وأنّ تعارضهما في الجمع أعني الخبر الضعيف الدال على استحباب عمل من قبيل التباين ، ومن المعلوم أنّ الخبر المخالف للكتاب وهو في المقام آية النبأ مخالفة تباينية يطرح لدلالة أخبار متواترة ولو معنى بأنّ ما خالف الكتاب باطل وزخرف ونحوهما فنتيجة التعارض هو سقوط أخبار من بلغ عن الاعتبار وعدم المجال للعمل بها .
لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه أجاب عن المعارضة بوجهين :
أحدهما : الحكومة ، بتقريب : أنّ أخبار من بلغ تدل على صدور الرواية الضعيفة وأنها صادرة ، فيزيد على أخبار الثقات الصادرة خبر محكوم بصدوره فتكون أخبار من بلغ من الحكومة الموسعة .
ثانيهما : عدم بقاء مورد لأخبار من بلغ لو قدمت أدلة حجية خبر الواحد .
ولكن في كلا الوجهين ما لا يخفى :
أما الأوّل : فلأنّ البناء على صدور خبر ينافي قوله عليه السلام في بعض تلك الروايات « وإن كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله » ونحوه من العبارات لأنّه بمنزلة قوله « وان لم يصدر » فالبناء على صدور ولو مع عدم صدوره لا يجتمعان ، فالحكومة الموسعة لا مجال لها وسائر أقسام الحكومة من التخصيص والتقييد وغيرهما مفقودة أيضا .
وأما الثاني : فلكونه منافيا للاعتراف بالمعارضة لأنّ مرجع عدم بقاء المورد لأخبار من بلغ على تقدير تقديم أدلة حجية الخبر هو أخصية أخبار من بلغ من أدلة حجية الخبر ومع الأخصية لا معارضة أصلا ، والمفروض أنّ الجوابين كانا مبنيين على المعارضة .
والتحقيق في الجواب هو ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وعدم ورود إشكال
هامش
( 1 ) أوثق الوسائل / 302 .