من قولهم : « طلبا لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو التماس ذلك الثواب » وإلّا فهذا الكلام ظاهر في استحباب الاحتياط والإتيان عن احتمال ، وهذا لا ربط له باستحباب نفس العمل أو بعنوان البلوغ وبعض أخبار من بلغ كصحيح المحاسن وإن كان مطلقا إلّا أنّه يقيد بما فيه هذا الكلام فيكون المتحصل من مجموع الروايات أنّ الإتيان بالعمل البالغ عليه الثواب رجاء واحتياطا مستحب .
قلت أوّلا : إنّ التعبير بطلب الثواب جار على عادة غالب المتعبدين ، فإنّ الداعي لهم طلب ذلك الأجر لا أنّ طلب الأجر والثواب قيد لموضوع الاستحباب .
وثانيا : بعد تسليم ظهوره في القيدية أنّه لا مجال لحمل المطلق على المقيد لفقدان ضابطه وهو التنافي بين المطلق والمقيد المتحقق بالنفي والإثبات ، أو بمطلوبية صرف الوجود في ما إذا كانا مثبتين ، فإنّه لا تنافي في المقام بين مطلقات أخبار من بلغ وبين مقيداتها إذ يمكن أن يكون مفاد بعضها استحباب الاحتياط وبعضها استحباب نفس العمل سواء أتى به بداعي الرجاء أم لا ، هذا محصل تقريب استحباب العمل بأخبار من بلغ فإن حصل الاطمينان بصحة هذا التقريب فلا بأس بالإفتاء باستحباب عمل دلّ خبر ضعيف على ترتب ثواب خاص عليه .
وأما إذا لم يحصل الاطمينان بذلك فلا يمكن الفتوى باستحباب العمل لقوة احتمال إرادة التفضل بإعطاء الثواب الخاص من دون استحباب العمل ، فإنّ الظاهر كون تلك الأخبار مسوقة لبيان ذلك مثل قوله تعالى « 1 »
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
فكما أنّ هذه الآية في مقام الأخبار عن ترتب عشر حسنات على إتيان الحسنة لا في مقام بيان كون العمل الكذائي حسنة ، فكذلك أخبار من بلغ تكون في مقام الإخبار عن التفضل بالثواب الخاص المعهود وليست في مقام بيان استحباب
هامش
( 1 ) الأنعام : 160 .