تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الوجوب والاستحباب ضدان من جهة تضاد حدّيهما ، ومع عدم إمكان امتثال الأمر النذري لأجل عدم القدرة على المنذور ينحل النذر فيبطل ، ولذا لا بد من الالتزام بكون الأمر النذري متعلقا بذات العمل ، وحينئذ فيكتسب كل منهما ما يفقده من الآخر فيصير الطلب وجوبيا عباديا .

[ في الإشكال على تعلق النذر بالواجبات ]

ومن هنا ربما يشكل الأمر في تعلق النذر بالواجبات ، حيث إنّ الاكتساب بينهما مفقود لوجوب كل منهما ، والمفروض عدم كون الوجوب ذا مراتب وغير مركب بل يكون منتزعا عن إنشاء النسبة بين الفعل والفاعل ، نظير اجتماع الخيارات العديدة من خيار المجلس والحيوان وغيرها مع وحدة معنى الخيار وهو الالتزام أو ملك إزالة العقد والسلطة على فسخه ، فإنّ الاستيلاء على فسخه يحصل بأحد أسباب الخيار . وقد دفع هذا الإشكال في الخيارات بأنّها حقوق عديدة يظهر أثرها في الإسقاط ، فإنّه يجوز إسقاط بعضها وإبقاء الآخر ، وفي النذر المتعلق بالواجبات لا بد من الالتزام بكون النذر سببا لثبوت حق - أي جهة وضعية - على الناذر ، فإذا نذر الصلاة الواجبة لا يتأكد الوجوب لكن يثبت على الناذر حق لو خالفه تجب عليه الكفارة . وبالجملة فالميرزا النائيني قدّس سرّه يلتزم بوحدة متعلقي الأمر النذري والاستحبابي في نذر المستحبات كصلاة الليل لعدم إمكان اجتماع الوجوب والاستحباب ، إذ لا إشكال نصا وفتوى في وجوب الإتيان بالمنذور الذي يكون حكمه في نفسه الاستحباب ، فلا يبقى الاستحباب بعد تعلق النذر لتضاد الاستحباب والوجوب ، فالأمر الاستحبابي يرتفع حدّه ويندك في الأمر الوجوبي النذري ، وتبقى عباديته فيأخذه الأمر النذري التوصلي فيصير أمرا وجوبيا عباديا ، ولا وجه لتوهم ارتفاع عبادية الأمر الاستحبابي كارتفاع حده ، وذلك لأنّ الوجه في ارتفاع حده هو التضاد
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 192 | السيد محمود الشاهرودي