تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بأوامر الاحتياط ، وأين هذا من استفادة استحباب نفس العمل من أوامر الاحتياط إذ لم يتعلق الأمر الاحتياطي بذات العمل حتى يكون العمل مستحبا عباديا ، واستحباب الاحتياط أجنبي عن استحباب نفس العمل فالإفتاء باستحباب العمل اعتمادا على أوامر الاحتياط كما عن القدماء لا وجه له . فإن قلت : يمكن في تمشي قصد القربة قصد المصلحة ، ولا تتوقف نية القربة على الأمر فيكون العمل مستحبا بأوامر الاحتياط وعباديا بقصد المصلحة . قلت : حيث إنّ العمل مردد حكمه بين الوجوب والإباحة فلم يعلم اشتماله على المصلحة حتى تقصد ، ضرورة أنّه مع الإباحة لا مصلحة له أصلا كما هو أوضح من أن يخفى . والحاصل أنّه لا وجه للتمسك بأوامر الاحتياط على إثبات استحباب نفس العمل بل لا بد من الفتوى باستحباب الاحتياط كما عليه المتأخرون من التصريح باستحباب الاحتياط في بعض الموارد ، ولا يمكن إثبات استحباب نفس العمل كما عليه القدماء في كتبهم بأوامر الاحتياط . ثم لا يخفى أنّ البناء على اعتبار الجزم بالأمر في العبادات يستلزم إلغاء الاحتياط فيها كاعتبار قصد الوجه والتمييز ، فإنّ اعتبارهما ملازم لعدم إمكان الاحتياط ، وقد أثبتنا في محله عدم اعتبار شيء منهما فالاحتياط ممكن في العبادات بل هو أحسن من الإطاعة التفصيلية من حيث الخضوع ، والقول ببطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد مبني على اعتبار قصد الوجه ونحوه وقد حقق في محله عدم اعتبارها ، فالاحتياط في غاية الحسن . هذا تمام الكلام في مشتبه الوجوب والإباحة في فقد النص ، وقد عرفت أنّ نتيجة البحث فيه عدم إمكان إثبات استحباب نفس العمل بأوامر الاحتياط واللّه
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 194 | السيد محمود الشاهرودي