الاحتياطي هو الاحتياط الذي هو في طول نفس العمل والقربية قائمة بذات العمل فتعدد متعلق القربية ومتعلق الأمر الاحتياطي ، فلا وجه لاكتساب الأمر الاحتياطي العبادية من ذات المتعلق واكتساب ذات العمل الاستحباب من الأمر الاحتياطي .
فما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من صيرورة العمل ذاتا مستحبا عباديا نظير المستحب المنذور غير مرتبط بالمقام . هذا محصل كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه وقد تعرض له تفصيلا في كتاب المكاسب في العبادات النيابية .
ولا بد من توضيح كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه وتطبيقه على مورد البحث وهو ما شك في وجوبه وغير الاستحباب وأنّه هل يمكن إثبات استحباب مشكوك الوجوب بأوامر الاحتياط بحيث يصح الإفتاء باستحباب نفس العمل أم لا ؟ فنقول :
منشأ الإشكال في ذلك هو أنّ أوامر الاحتياط توصلية فكيف يثبت بها عبادية العمل ، لأنّ مورد البحث هو استحباب العمل على وجه العبادة .
وحاصل دفع الإشكال هو أنّ العمل لما كان عباديا على تقدير تعلق الأمر به فيكتسب الأمر الاحتياط العبادية من العمل وهو يكتسب الاستحباب من أوامر الاحتياط ، فيصير العمل بعد هذين الاكتسابين مستحبا عباديا على حد سائر العبادات المستحبة .
والميرزا النائيني قدّس سرّه أورد على هذا الجواب بأنّ هذا الاكتساب من الجانبين إنما يكون في ما أمكن أن يتعلق الأمر الوجوبي والاستحبابي بمورد واحد ، نظير النذر المتعلق بعمل مستحب كنذر صلاة الليل ، فإنّ الأمر النذري يتعلق بذات العمل كتعلق الأمر الاستحبابي به ، والسرّ في تعلق الأمر النذري بذات العمل هو أنّه لو لم يتعلق بذاته بل تعلق بالعمل بعد تعلق الأمر الاستحبابي به لكان المنذور غير مقدور ، لعدم إمكان بقاء الاستحباب على حدّه بعد تعلق الأمر النذري به لاجتماع الضدين فإنّ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩١