تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
استحالة التقييد بقصد القربة من الأمر المتعلق بذات العمل ، ومن استحالة التقييد نستكشف استحالة الإطلاق ، ولذا لا يجوّز الميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره التمسك بإطلاق الخطاب إذا شك في التعبدية فلا يحكم بالتوصلية . توضيح السقوط المزبور أنّ هذه المباحث مبتنية على كون القربة عبارة عن قصد الأمر المستحيل دخله في متعلق هذا الأمر ، فإنّ استحالة كل من الإطلاق والتقييد حينئذ من الواضحات ، وأما بناء على تفسير القربة بمطلق الداعي الإلهي فتقييد العمل بالقربة على حد سائر الشرائط بمكان من الإمكان ، فإذا شك في تقييده فمقتضى إطلاق الخطاب عدمه ، ولذا قلنا في بحث التعبدي والتوصلي بإمكان التمسك بإطلاق الخطاب لنفي اعتبار التعبدية وإثبات التوصلية كنفي سائر ما شك في دخله في متعلق الأمر ، فراجع ما ذكرنا هناك . فالمتحصل أنّه بعد البناء على كون أوامر الاحتياط مولوية لا إرشادية إن كان متعلق الأوامر عنوان الاحتياط الذي هو عبارة عن إتيان العمل رجاء ، لأنّ إنشاء النسبة يكون بين الاحتياط والمكلف لا نفس الفعل وذاته فيكون المستحب عنوان الاحتياط ولا يصح حينئذ الفتوى باستحباب ذات الفعل ، نعم إن كان ذات الفعل متعلقا لأوامر الاحتياط أمكن أن يقال باستحباب العمل والفتوى به لكن الأمر ليس كذلك لأنّ ظاهر أوامر الاحتياط بل صريحها كون المتعلق عنوان الاحتياط لأنّ هذه المادة صارت متعلقة للأمر ، فالمستحب هو الاحتياط لا ذات العمل . ثم إنّ هنا إشكالا آخر بعد تسليم صيرورة العمل بذاته بسبب أوامر الاحتياط مستحبا ، وحاصل الإشكال هو أنّ محل كلام الفقهاء المتقدمين استحباب نفس العمل على وجه العبادة وأوامر الاحتياط ليست عبادية حتى توجب كون نفس العمل مستحبا عباديا ، وبالجملة فالإشكال حينئذ في تحقق قصد القربة وصيرورة العمل