بين حده وبين حد الأمر الوجوبي ، وهذا الوجه مفقود في عبادية الأمر الاستحبابي ، إذ لا منافاة بين العبادية وبين الوجوب .
كما لا مجال لتوهم أن يقال : إنّ النذر تعلق بالعمل المستحب بحيث يكون الاستحباب موضوعا للامر النذري كالأمر الإجاري المتعلق بعمل المنوب عنه الواجب عليه أو المستحب له ، بحيث يكون أمر المنوب عنه موضوعا للأمر الإجاري .
والحاصل أنّ الأمر النذري يكون داعيا إلى امتثال الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العمل الذي تعلق به النذر ، فلا يصير العمل المستحب بسبب النذر واجبا بل هو باق على استحبابه غايته أنّ امتثال الأمر الاستحبابي صار لازما بسبب النذر .
توضيح وجه عدم المجال هو أنّ متعلق الحكم هو فعل المكلف ومن المعلوم أنّ الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العمل من أفعال الشارع ، ولا يمكن تعلق الحكم به بل يكون كسائر قيود موضوع التكليف كالبلوغ والعقل فإنّ الموضوع غير المتعلق ، فالأمر النذري لا بد أن يتعلق بنفس العمل لا بعنوان كونه مستحبا ، لما عرفت من الأمر الاستحبابي يكون كالبلوغ جزء لموضوع الأمر النذري ، فمتعلق الأمر النذري هو نفس العمل ، ومع الغض عنه يكون العمل بعض متعلق الأمر النذري ، فعلى كل حال يجتمع الأمر الاستحبابي والنذري ، ولما كانا متضادين فيرفع اليد عنهما بمقدار مضادتهما على ما تقدم تفصيله ، فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الأمر النذري في المستحبات متعلقا بذات العمل لا بعنوان كونه مستحبا في غاية المتانة .
ولكن أوامر الاحتياط بعد البناء على مولويتها ودلالتها على الاستحباب ليست من قبيل الأمر النذري ، ضرورة أنّ الاحتياط الذي هو متعلق أوامره عبارة عن الإتيان بالعمل رجاء ، وبعبارة أخرى : تكون الإطاعة الاحتياطية مستحبة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٣