به بقصد إطاعة هذه الأوامر ، فيتّجه حينئذ الفتوى باستحباب نفس الفعل كما عن القدماء في موارد كثيرة ، إذ لو أريد بالاحتياط معناه الحقيقي وهو إتيان العمل بداعي احتمال المطلوبية لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحباب ذات الفعل بل عليه الفتوى باستحباب العمل مقيدا بإتيانه برجاء المطلوبيّة ، لكنه خلاف سيرة أهل الفتوى ، لأنّهم يفتون باستحباب نفس العمل ، هذا توضيح ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في هذا المقام .
وفيه أوّلا : أنّ إنكاره لرجحان الاحتياط مناف لما أفاده في مبحثي القطع ودليل الانسداد من حسن الاحتياط ، وأنّه من مراتب الإطاعة حيث إنّه جعل مراتب الإطاعة أربع :
الأولى : الإطاعة العلمية التفصيلية .
الثانية : العلمية الإجمالية .
الثالثة : الظنية التفصيلية .
الرابعة : الاحتمالية . ولا تصل النوبة إلى اللاحقة إلّا مع عدم التمكن من السابقة .
وثانيا : أنّ إشكال عدم إمكان قصد التقرب في متعلق الأمر بالأمر المتعلق بذات العمل متجه بناء على كون القربة عبارة عن قصد الأمر ، وأما بناء على تفسير القربة بمطلق الداعي الإلهي لكون العبادة هي التخضع له سبحانه وتعالى ولو بالخوف من العقاب أو الطمع في الثواب ، فلا يرد الإشكال المزبور أصلا فيمكن التشبث بأوامر الاحتياط لاستحباب الفعل لأنّ المفروض عدم توقف عباديته على نفس أوامر الاحتياط حتى لا يمكن التمسك بها على عباديته .
ومن هنا يظهر سقوط جملة من المباحث المتعلقة بالتعبدي والتوصلي مثل
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٨