دون الاستحباب ، والغرض من التعرض لهذا المطلب هو توجيه فتوى جملة من القدماء باستحباب أفعال لم يقم نص على استحبابها ، وأنّه هل يمكن أن يكون وجه الاستحباب رجحان الاحتياط أم لا ؟ قد اختار الشيخ الأنصاري قدّس سرّه العدم .
وملخص ما أفاده في وجهه أنّ الكلام في رجحان الاحتياط في العبادة ، ومن المعلوم توقف عبادية العبادة على الأمر لأنّ قصد القربة عبارة عن قصد الأمر ، فالاحتياط في العبادة لا يتحقق إلّا بعد تحقق الأمر بها في الرتبة السابقة على الاحتياط فيه ، سواء كان الأمر معلوما تفصيلا أو إجمالا كما في الصلاة إلى الجهات الأربع في صورة اشتباه القبلة فيها ، ودعوى استكشاف الأمر بالفعل ليكون من الاحتياط في العبادة تارة : من الثواب المترتب على الفعل الكاشف عن مطلوبيته للشارع .
وأخرى : بقاعدة الملازمة بتقريب : أنّ العقل لما حكم بحسن هذا الإتيان حكم الشرع باستحبابه فصار هذا العمل مأمورا به شرعا ، والدليل على استكشاف الأمر الشرعي به هو قاعدة الملازمة .
وثالثة : بأوامر التقوى والاحتياط كقوله تعالى « 1 »
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
كما استدل بها في الذكرى على ما حكي على استحباب قضاء الصلات لمجرد احتمال خلل فيها ، كما إذا شك بعد مضي مدة في صحة تقليده وفساده فإنّه يا بني على صحة التقليد ومع ذلك يشرع له قضاء أعماله التي شرع لها القضاء كالصلوات .
مدفوعة : لما في الأوّل من كون الثواب مترتبا على الانقياد وإعمال رسوم العبودية لا على نفس العمل كما هو مفروض البحث .
وفي الثاني : من كون قاعدة الملازمة بعد تسليمها في الملاكات وعلل الأحكام
هامش
( 1 ) التغابن : 16 .