كما في حكم العقل بقبح الظلم وحسن الإحسان ، دون ما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة المعلولات كحسن الإطاعة وقبح المعصية ، فإنّ هذا الحكم واقع في طول خطاب الشارع لا قبله ومثل هذا الحكم لا يصلح لأن يكون كاشفا عن حكم الشارع بقاعدة الملازمة ، ولذا لو أمر الشارع بالإطاعة ونهى عن المعصية كقوله تعالى « 1 »
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
كان إرشادا إلى حكم العقل ولا يكون حكما مولويا فاستكشاف الأمر المولوي بالاحتياط من جهة قاعدة الملازمة لا وجه له .
وفي الثالث : أنّ الأمر متعلق بالاحتياط والتقوى وموضوعهما الذي تعلق به هذه الأوامر لا يتحقق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة جامعا لجميع ما يعتبر في العبادة ، ومن المعلوم أنّ قصد القربة وهو قصد الأمر من الشرائط المعتبرة فيه ، ولا يمكن أن يكون منشأ القربة أمر الاحتياط ، لاستحالة أخذ ما هو متأخر رتبة عن الأمر في متعلقه الذي هو مقدم على الأمر ، بداهة أنّ قصد الأمر متأخر عن الأمر ، فكيف يؤخذ في متعلقه ، وعلى هذا لا مجال للتمسك بأوامر الاحتياط على شرعية الاحتياط في العبادات نعم لا بأس بالتشبث بها على شرعيته في التوصليات .
ثم أجاب عن هذا الجواب بوجهين :
الأوّل : النقض بالأوامر الواقعية المتعلقة بالعبادات كالأمر بالصلاة والصوم وغيرهما ، فإنّ قصد هذا الأمر يستحيل أن يكون دخيلا في هذه العبادات لتأخر قصد هذا الأمر عن الأمر المتعلق بذات العمل ، فيكف يمكن دخله في ما قبل الأمر كدخل الطهارة مثلا في الصلاة .
والثاني : ما يرجع إلى التصرف في معنى الاحتياط بجعله عبارة عن إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة القربة وأوامر الاحتياط تتعلق بذات العمل فيأتي المكلف
هامش
( 1 ) الأنفال : 20 .