تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والظاهر أنّه متفرد في هذا الحكم إذ لم يقل أحد بأنّ النجس الواقعي هو البول والميتة والخمر وغيرها من النجاسات بشرط العلم بها ، فالميتة المعلومة نجسة ، ومع الشك في كونها ميتة ليست بنجسة ، وعلى هذه الاستفادة لا تجري أصالة عدم التذكية لأنّ الصحيحة في مورد الشك في التذكية تدل على عدم العبرة والبناء على الطهارة وجواز الشراء ، وإلّا يلزم لغوية ظاهر الصحيحة نظير قاعدة الفراغ الحاكمة على الاستصحاب لكونها مجعولة في مورد الاستصحاب ، فعدم تقدمها عليه يستلزم لغويتها كما لا يخفى . لكن المشهور لما أعرضوا عن الصحيحة وذهبوا إلى كونها مدرك اعتبار السوق واليد ، فلا بد حينئذ من إجراء أصالة عدم التذكية في صورة الشك في التذكية إلّا مع يد المسلم أو سوقه اللذين هما أمارتان على التذكية ، ومع عدم أمارة على التذكية يستصحب عدم التذكية . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه إذا شككنا في أنّ المسلم ذكى الغنم على وجه شرعي أولا لاحتمال جهله بشرائط التذكية من التسمية والاستقبال مثلا ، فإن قلنا باعتبار أصالة الصحة في فعل المسلم كما عليه المشهور بل ادّعي عليه الإجماع فتجري أصالة الصحة في فعله وتثبت بها التذكية ، وإلّا كما قلنا في محله من مخدوشية أدلة أصالة الصحة تجري أصالة عدم التذكية ويحكم بالنجاسة والحرمة .

[ في الجلود واللحوم وادهان السمك المجلوبة من بلاد الكفر ]

وأما ما يجلب من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام من الجلود واللحوم وأدهان السمك فيمكن القول بطهارتها وحلّيتها ، بقاعدتهما بعد منع أصالة عدم التذكية فيها ، أما الجلود فلاختلال بعض شرائط أصالة عدم التذكية فيها وهو اتصال زمان الشك باليقين على التقريب المتقدم ، وبعد عدم جريان أصالة عدم التذكية في الجلود تكون