منها : الشك في كون دم وقع على ثوب مثلا من الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه من الدم أو من الدم المسفوح ، فإن كان من الأوّل فهو طاهر ، وإن كان من الثاني فهو نجس ، فلا يقال : إنّه حين كونه في الحيوان كان نجسا ويشك في طهارته فنستصحب نجاسته . وذلك لأنّ زمان الشك ليس متصلا بزمان اليقين بنجاسته حين كونه في الحيوان حيث إنّه بالذبح قد انتقض ذلك اليقين بالقطع بطهارة مقدار منه ونجاسة آخر ، وتميز أحدهما عن الآخر ، وهذا الشك الفعلي ليس متصلا بذلك العلم الأوّل لتخلل العلم التفصيلي بطهارة المتخلف ونجاسة المسفوح بين الشك والعلم بنجاسته حال الحياة ، فلا يجري استصحاب النجاسة في هذا الدم لتخلل العلم التفصيلي بحاله وكونه من المسفوح أو المتخلف بين زمان العلم بنجاسته حين كونه في الحيوان حال حياته وبين زمان الشك في نجاسته .
[ جريان أصالة عدم التذكية في الشبهة الموضوعية إلّا مع المانع من يد أو سوق ]
والحاصل أنّ عمدة الكلام في الشبهة الموضوعية لأنّها محل الابتلاء غالبا ، فإنّ الشبهة الحكمية في غاية الندرة لقلة الحيوان الذي يشك في قابليته للتذكية .
فنقول : إنّ أصالة عدم التذكية محكمة في الشبهة الموضوعية كما إذا شك في أنّ الغنم هل ذكي على وجه شرعي أم لا ؟ فتجري أصالة عدم التذكية ، إلّا أن يمنع عن جريانها مانع من يد مسلم أو سوقه بناء على اعتبارهما واستفادتهما من الصحيحة « 1 » التي استدل بها صاحب المدارك على كون المشكوك ذكاته جائز البيع وطاهر ، مستظهرا منها دخل العلم بالنجاسة في وجوب الاجتناب لكنها معرض عنها عند المشهور .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 / 70 ، الحديث 33023 .