تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فتحصل أنّه ليس هناك مورد يفكك فيه بين الطهارة والحل سواء جرت فيه أصالة عدم التذكية أم لا ، فإن جرت أصالة عدم التذكية يكون مقتضاها النجاسة والحرمة وإلّا فتصل النوبة إلى قاعدتي الحل والطهارة ، وعلى كل حال الحيوان المفروض إما حلال وطاهر وإما نجس وحرام . هذا تمام الكلام في الشك في التذكية بنحو الشبهة الحكمية .

[ في صور الشبهة الموضوعية في التذكية ]

وأما الشبهة الموضوعية للتذكية فتتصور على وجوه : أحدها : أن يكون الشك في ورود الأفعال مع العلم بكون الحيوان قابلا للتذكية المؤثرة في طهارته وحليته ، أو في حليته مع العلم بطهارته على كل حال . أما الأوّل : فكاللحم المعلوم كونه من الغنم وشك في تذكيته ، ولا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية فيه مع عدم أمارة شرعية على التذكية ، ومقتضى استصحاب عدم التذكية نجاسته وحرمة أكله . وأما الثاني : فكالسمك فإنّه طاهر وإن كان ميتة ، ومع الشك في تذكيته التي هي إخراجه حيّا تجري أصالة عدم التذكية ، ومقتضاها حرمة أكله فقط ، وحينئذ فيشكل الأمر في اللحوم من السمك وغيره المجلوبة من بلاد الكفر لعدم مانع من جريان أصالة عدم التذكية فيها المقتضية لحرمة أكلها . ثانيها : أن يكون الشك ناشئا من تردد الحيوان بيان الأقسام المحللة والمحرمة مع العلم بطهارته في حال الحياة كالحيوان المردد بين كونه غنما وأرنب ، فإنّه إذا شك في طهارته وحليته مع العلم بورود الأفعال عليه لا يستصحب عدم تذكيته ، لأنّ المفروض ورود التذكية أعني الأفعال عليه فيحكم بطهارته لتأثير التذكية في طهارته قطعا سواء كان غنما أم أرنب ، وأما حرمة أكله فإن جرى فيها الاستصحاب كما قلنا سابقا يحكم بحرمته وإلّا فتجري فيه قاعدة الحل لجريان الدليل المحكوم مع عدم