الموضوعي لا يمكن الاستصحاب لارتفاع الموضوع قطعا ، ومن المعلوم إناطة الاستصحاب ببقاء موضوعه في نظر العرف ، ولا أقل من الشك في دخلها في الموضوع ، فإنّ الاستصحاب لا يجري مع القطع بارتفاع الموضوع ، وكذا مع الشك في بقائه ، وهذا بخلاف التغير فإنّه ليس دخيلا في موضوع الحكم بالنجاسة في الماء المتغير ، ولذا يجري فيه الاستصحاب بعد زوال تغيره بنفسه إذ لو كان دخيلا في الموضوع لم يكن لجريان استصحاب نجاسته وجه ، بل هو ملاك لنجاسة الماء وأنّ موضوع الانفعال في نظر العرف هو جسم الماء إذ لا معنى لعروض النجاسة على التغير ، والشك في بقاء النجاسة مع زوال التغير لأجل الشك في أنّ التغير علة حدوثا وبقاء بحيث يدور الحكم مدار التغير ، أو علة حدوثا فقط ولا يكون بقاؤه شرطا في بقاء النجاسة ، ويعبر عن هذا السنخ من العلة بالحكمة التي يقال فيها بعدم الإطراد والانعكاس ، فالشك في بقاء النجاسة في الماء المتغير ناش عن الشك في كيفية ملاكية التغير .
وبالجملة فالميرزا النائيني قدّس سرّه فرّق بين استصحاب الحرمة والطهارة في الحيوان المشكوك قابليته للتذكية ، وبين استصحاب الماء المتغير الزائل تغيره بنفسه ، بكون الحياة دخيلا في موضوع الحرمة أو الطهارة ، وعدم كون التغير دخيلا في موضوع نجاسة الماء المتغير [ 1 ] .
هامش
( 1 ) هذا توضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه بتحرير سيدنا الأستاذ مد ظله « * » .
* الموجود في فوائد الأصول أصل المطلب وهو أنّه لو شك في القابلية فالمرجع فيها أصالة الطهارة وقاعدة ولم يتعرض لعدم جريان الاستصحاب ووجهه ، والفرق بين المقام وبين الماء المتغير فما ذكره المقرر له قدّس سرّه أدق وأكمل ، راجع فوائد الأصول 3 / 384 .
( لجنة التحقيق )