وقد يرد عليه الاعتراض بأنّه لم يظهر وجه للفرق بين المقام وبين استصحاب نجاسة الماء المتغير ، فإنّ التغير كما لا يكون هناك معروضا للنجاسة كذلك الحياة فإنّ المعروض للطهارة والحرمة هو اللحم ، ولا معنى لكون الحياة معروضا للطهارة والحرمة ، ولا فرق بين التغير والحياة من حيث القابلية للملاكية أصلا ، ودعوى حكم العرف بدخل الحياة في الموضوع خالية عن الشاهد ، وأما ما أفاده قدّس سرّه في استصحاب نجاسة الماء المتغير من نشوء الشك في بقاء النجاسة عن الشك في كيفية ملاكية التغير للحكم بالنجاسة من كونه حكمة غير مطردة ولا منعكسة أو كونه علة مطردة ومنعكسة ، واستدل قدّس سرّه على كون الملاك غير مطرد ولا منعكس بدفع أرياح الآباط واختلاط المياه اللذين جعلا ملاكين لتشريع استحباب غسل الجمعة وتشريع العدة على النساء ، لوضوح استحباب الغسل ووجوب العدة مع انتفاء هذين الملاكين فيعلم أن الملاك يمكن عدم اطراده وانعكاسه . ففيه : ما تكرر هنا مرارا من تقوّم موضوعية الموضوع بالملاك وعدم إمكان خلو الموضوع عنه آنا ما ، وإلّا يلزم بقاء الحكم بلا ملاك وصفة كما صرّح به في العدة ، واستلزام الحكم بلا ملاك للترجيح من غير مرجح الذي هو قبيح عقلا واضح لا سترة فيه ، والموارد التي استشهد بها الميرزا النائيني قدّس سرّه على عدم اطراد الملاكات وعدم انعكاسها فيها لا تشهد بما ادعاه ، لإمكان وجود ملاكات عديدة في تشريع غسل الجمعة كما صرح بها في الروايات ، وكذا في تشريع العدة ، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال ، فجريان الاستصحاب في الماء المتغير لا بد أن يكون بلحاظ الشك في بقاء النجاسة لأجل الشك في وجود ملاك آخر غير التغير ليكون بقاء الحكم مستندا إليه ، ومن المعلوم أنّ الشك في وجوده يوجب الشك في بقاء الحكم فيستصحب الحكم .
والحاصل أنّه لا فرق بين مثال الماء المتغير وبين الحيوان الذي شك في قابليته
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٧