وتمحض الشك في القابلية ، بتقريب : أن يقال : إنّ عدم القابلية قبل وجود الحيوان كان معلوما وبعد وجوده يشك في انتقاضها بالوجود ، فيستصحب ذلك العدم فيحرز عدم القابلية بالأصل ويثبت به عدم ترتب آثار المذكى من الطهارة والحلية ، ويحكم بكونه حراما ونجسا ، نظير سائر الموضوعات المركبة المحرز بعض أجزائها بالوجدان والآخر بالأصل ، وعلى هذا لا تجري قاعدتا الحل والطهارة في هذه الصورة ليحكم بحليته وطهارته .
قلت : لا مجال لجريان الأصل في العدم الأزلي ، لأنّ عدم القابلية بنحو العدم المحمولي وإن كان له حالة سابقة ، لكنه لا يثبت العدم النعتي الذي هو موضوع الحكم إذ الموضوع هو قابلية هذا الحيوان للتذكية لا قابليّة ما ، وإثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي من أوضح مصاديق الأصل المثبت كما لا يخفى ، وعدم القابلية بنحو العدم النعتي الذي هو موضوع الأثر ليس له حالة سابقة كما هو واضح .
ثم إنّه على تقدير تسليم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي يكون ذلك في الأوصاف دون لوازم الماهية التي ليس لها وجود إلّا بنفس الماهية ، ففرق بين عدم العدالة والعلم وغيرهما من الأوصاف التي يشك في وجودها ، وبين القابلية ، فإنّ الأوصاف يكون وجودها غير وجود موصوفاتها ، فيمكن أن يوجد زيد بدون العلم والعدالة ثم يتصف بهما بعد زمان بخلاف القابلية فإنّ الحيوان إما خلق قابلا وإما خلق غير قابل ، وقابليته تكون من قبيل المصالح والمفاسد التي لا تنفك عن الأشياء التي تقوم بها المصالح والمفاسد فإنّ الشيء إما وجد بدون المصلحة أو معها .
والحاصل أنّه على تقدير الالتزام بصحة جريان الأصل في العدم الأزلي يختص مورده بغير لوازم الماهية والتفصيل موكول إلى محله فالأصل في العدم الأزلي لا يجري في المقام .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 164
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٤