تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

[ في استصحاب عدم التذكية ]

وتوضيح الكلام في المقام : أنّه إن قلنا بقيام الدليل الاجتهادي على قابلية كل حيوان محلّلا كان لحمه أو محرما للتذكية إلّا الكلب والخنزير والحشرات ، فالشك في التذكية وعدمها يكون من جهة الشك في ورود الأفعال من فري الأوداج الأربعة مع إسلام الذابح والاستقبال عليه إذ لا يتصور شك حينئذ من غير هذه الجهة . وإن قلنا بعدم قيام الدليل على قابلية كل حيوان للتذكية الموجب للشك في قابلية جملة من الحيوانات للتذكية مع العلم بعدم قابلية جملة أخرى لها والعلم بقابلية جملة أخرى لها ، فالشك حينئذ في التذكية ينشأ من قابلية الحيوان للتذكية بعد ورود الأفعال عليه وعدم قابليته لها ، ولا أصل في البين يحرز قابليته أو عدمها ، فحينئذ إذا وردت الأفعال على الحيوان المشكوك كونه قابلا للتذكية فيقال : إنّه حال حياته لم يكن مذكى وبورود الأفعال عليه يشك في ذكاته فيستصحب عدمها ، ولا ضير في اختلاف منشأ اليقين والشك ، حيث إنّ منشأ العلم بعدم ذكاته حال حياته هو العلم بعدم ورود الأفعال عليه ومنشأ الجهل بذكاته بعد ورود الأفعال عليه هو الشك في قابليته للتذكية ، وذلك لأنّ المدار في جريان الاستصحاب هو وحدة متعلقي اليقين والشك دون وحدة منشأ اليقين والشك ، ومقتضى استصحاب عدم التذكية مع الشك في القابلية هو النجاسة وحرمة أكل اللحم . وقد يقال : إنّ الحيوان في حال الحياة لما كان طاهرا أو محرم اللحم فبعد ورود الأفعال عليه يستصحب كل منهما فيقال إنّه كان طاهرا والآن على ما كان ، وكذا حرمة أكل لحمه فيفكك بين الطهارة وحلية اللحم .

[ في عدم التفكيك بين الطهارة والحلية في الحيوان في الشبهة الحكمية ]

لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه أنكر ذلك والتزم بالملازمة بين الطهارة وحلية اللحم . وحاصل ما أفاده في الملازمة المزبورة هو أنّ أصالة عدم التذكية تارة : تجري في الشبهة الموضوعية ، وأخرى : في الشبهة الحكمية ، وعلى كلا التقديرين لا مجال