تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
للتفكيك المزبور . توضيحه : أنّه إن قلنا باستفادة قابلية كل حيوان للتذكية إلّا الكلب والخنزير من الأدلة الشرعية ، فالشك في التذكية يكون لا محالة من جهة ورود الأفعال من فري الأوداج وشرائطها على الحيوان الذي شك في تذكيته ، فيستصحب عدم ورود الأفعال عليه ، ويحكم بأنّه غير مذكى ، ومن المعلوم كونه محكوما بالنجاسة والحرمة وتنحصر الشبهة حينئذ في الشبهة الموضوعية ، ولا يتصور الشبهة الحكمية أصلا ، إذ المفروض قيام الدليل على أنّ كل حيوان قابل للتذكية إلّا الكلب والخنزير ، فالحيوان المتولد من كلب وغنم مثلا الذي لا يتبع والديه في الاسم يكون قابلا للتذكية ولا يتصور الشك في ذكاته بنحو الشبهة الحكمية ، فإذا شك في ورود الأفعال على هذا الحيوان يجري فيه أصالة عدم التذكية لأنّه حين حياته لم يكن مذكى ، ومقتضى عدم كونه مذكى هو نجاسته وحرمة أكل لحمه ، ومع العلم بورود الأفعال عليه يكون مذكى وحكم المذكى الطهارة ، وأما حلية أكل لحمه فتجري فيه قاعدة الحل . وإن لم نقل بقابلية كل حيوان للتذكية بل استفدنا من الأدلة قابلية جملة من الحيوانات للتذكية وعدم قابلية جملة أخرى منها لها وشككنا في قابلية جملة ثالثة منها لها ، فحينئذ إن قلنا : إنّ التذكية عبارة عن نفس الأفعال وأنّ القابلية شرط لتأثيرها ، فمع العلم بورود الأفعال على الحيوان المشكوكة قابليته للتذكية لا مجال للاستصحاب أصلا ، أما في الأفعال فلفرض العلم بوجودها ، وأما في القابلية فلعدم العلم بالحالة السابقة لأنّ الحيوان إما خلق قابلا للتذكية وإما خلق غير قابل لها ، فلا يجري الاستصحاب في القابلية ، ومع عدم جريان الاستصحاب تنتقل النوبة إلى الأصل المحكوم وهو قاعدتا الطهارة والحل فيحكم بكون الحيوان طاهرا وحلالا . وإن قلنا بأنّ التذكية أمر بسيط يتحصل من الأفعال وقابلية الحيوان ، فإذا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 162 | السيد محمود الشاهرودي