تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من التمسك بإطلاق الدليل ، لأنّ الشك يكون في توقيت الحكم وتقييده بوقت ، ومقتضى إطلاق الدليل عدم تقيد الحكم بزمان كالشك في تقيده بزماني ، فإنّ إطلاق الدليل صالح لرفع الشك في قيدية كل شيء من الزمان والزماني . ومن هنا يشكل جريان الاستصحاب الحكمي إذا كان منشأ الشك فيه زوال وصف وحال من أوصاف الموضوع وحالاته ، لأنّ الوصف الزائل إن علم بدخله أو بعدم دخله في الموضوع فلا مجال للاستصحاب للقطع بعدم الحكم في الأوّل ووجوده في الثاني ، وإن شك في الدخل فلا يجري الاستصحاب أيضا لكونه شكا في بقاء الموضوع ، ولذا وجّهوا جريان استصحاب نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه وقالوا بأنّ الموضوع للنجاسة هو ذات الماء ، لعدم قابلية التغير الذي هو من الأعراض لأن يكون معروضا للنجاسة ، وجعل التغير ملاكا للنجاسة ، غاية الأمر أنّه لا يعلم أنّه ملاك حدوثا وبقاء بحيث يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، أو يكون حدوثه ملاكا لجعل النجاسة مطردا ولو مع زوال التغير ، فيكون حدوثه آنا ما كافيا في جعل الحكم إلى الأبد ، فالشك في بقاء نجاسة الماء حينئذ مع بقاء الموضوع عرفا ينشأ من الشك في كيفية ملاكية التغير . ولكن قد ذكرنا غير مرة أنّ هذا التوجيه مبني على كون الملاك حكمة لا علة مطردة ، وهذا المبنى مزيّف ، والتفصيل في محله . وكيف كان فالأصل الحاكم موضوعيا كان أو حكميا على فرض وجوده حاكم على أصالة البراءة ، ولذا لا تجري قاعدتا الحل والطهارة في لحم شك في ذكاته للشك في ورود الأفعال الخاصة المعهودة عليه ، وذلك لجريان استصحاب عدم التذكية المحرز لعدم كونه مذكى بناء على كون الموضوع للحرمة والنجاسة عدم المذكى لا خصوص ما مات حتف أنفه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 160 | السيد محمود الشاهرودي