وجوب الاحتياط في خصوص الأعراض لأنّ ذلك إنما يكون مع عدم الأصل الموضوعي ، وأما مع وجوده فلا مجال للتوقف بل تدل على التوقف في كل شبهة موضوعية فتعارض أخبار البراءة المختصة بالشبهات الموضوعية بهذه الصحيحة ، ومع المعارضة وعدم سلامت أخبار البراءة لا تخصص عموم أخبار التوقف والاحتياط ، فلا بد حينئذ إما من حمل عمومات التوقف والاحتياط على الإرشاد والحكم بعد وجوب الاحتياط في شيء من الشبهات الموضوعية والحكمية الناشئة من فقد النص أو إجماله وإما من الأخذ بظاهرها والالتزام بوجوب الاحتياط في جميع الشبهات حتى الموضوعية .
فالتفصيل المنسوب إلى أصحابنا المحدثين بين الشبهات الموضوعية والحكمية استنادا إلى الأخبار غير وجيه ، وكذا لا وجه لاستناد التفصيل المزبور إلى العلم الإجمالي بوجود محرمات في الشريعة وهو مقتضى وجوب الاحتياط ، وذلك لما تقدم من انحلال العلم الإجمالي وكون النزاع في الشبهات البدوية .
وبالجملة فالتفصيل المزبور لا وجه له ، وحيث رجحنا أخبار البراءة على أخبار الاحتياط فنلتزم بالبراءة في جميع الشبهات حتى الحكمية . هذا تمام الكلام في أصل مسألة البراءة والاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية البدوية .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٨