تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وتندرج هذه الشبهة في الشبهات التي أمر بالاحتياط والتوقف فيها في أخبار التوقف والاحتياط ، والمخرج للشبهة الموضوعية عنها هي أخبار الحل المختصة بالشبهات الموضوعية على ما تقدم لأنّها أخص من أخبار التوقف والاحتياط ، فتخصصها فتجري البراءة في الشبهات الموضوعية والاحتياط في الشبهات الحكمية . والقول بإباء أخبار التوقف والاحتياط عن التخصيص غير ظاهر ، لأنّ قولهم في كل شبهة عقوبة قابل للتخصيص ، بأن يقال : إلّا الشبهة الموضوعية فإنّه لا عقوبة فيها ، نعم إن كان معنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » أنّ الشبهة لا تنفك عن العقوبة فلا بد بحكم العقل من التحرز عنها فهذا مما لا يقبل التخصيص ، لأنّه في قوة قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم يجب الاحتراز عن العقاب الأخروي إلّا هذا العقاب ، نظير قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » فإنّه لا معنى للاستثناء من الباطل . والحاصل أنّ الظاهر عدم المحذور في تخصيص عموم أخبار التوقف والاحتياط بما دلّ على البراءة في خصوص الشبهات الموضوعية ، فيستقيم التفصيل بين الشبهات الموضوعية والحكمية بجريان البراءة في الأولى والاحتياط في الثانية . لكن الحق عدم صحة التفصيل المزبور استنادا إلى الأخبار وتخصيص أخبار التوقف والاحتياط بأخبار البراءة المختصة بالشبهات الموضوعية ، وذلك لأنّ في أخبار التوقف ما يكون مختصا بالشبهات الموضوعية أيضا كالصحيحة « 2 » الآمرة بالتوقف عن نكاح المرأة التي لا يعلم أنّها رضيعة من يريد تزويجها مع وجود الأصل الموضوعي أعني أصالة عدم تحقق الرضاع ، ولا تكون هذه الصحيحة دليلا على
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) وهي صحيحة مسعدة بن زياد : وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 .