الرجوع إليهم بنحو صرف الوجود نظير الوضوء والتيمم كما عرفت .
ففرق بين دليل اعتبار الفتوى وبين دليل اعتبار خبر الواحد ، فإنّ المطلوب في الأوّل هو صرف الوجود وفي الثاني مطلق الوجود فكل خبر ثقة يجب الأخذ به ، ولذا لا يشمل دليل الاعتبار واحدا من الخبرين المتعارضين ويسقطان عن الحجية ، إلّا أن يقوم دليل ثانوي كالأخبار العلاجية على حجية واحد منهما فتأمل جيدا .
وإن تعلق النهي بفعل يكون له موضوع خارجي ولم يدل دليل على كون مطلوبيته بنحو صرف الوجود كما هو أحد النحوين في نذر ترك شرب ماء الدجلة على ما تقدم ينحل النهي إلى نواه عديدة بعدد أفراد الطبيعة المنهى عنها ، ويكون لكل فرد من أفرادها خطاب يخصه ، فكل قطرة من قطرات الخمر تقع تحت خطاب على حدة على ما هو ظاهر قوله ( لا تشرب الخمر ) ، الذي هو السلب المحصّل ، لا القضية المعدولة حتى يكون المستفاد من هذا الخطاب ( كن لا شارب الخمر ) ، إذ لو كان ظاهرا في هذا يكون الشك في المحصّل لأنّه إذا لم يترك شرب مائع شك في خمريته لا يحرز الامتثال للشك في تحقق هذا العنوان البسيط المطلوب أعني اللاشاربية واللالاوجود الحرير وما لا يؤكل في الصلاة ، فلا بد حينئذ من الاحتياط فيختل الأمر في مسألة اللباس المشكوك فيه الذي حكم فيه بالبراءة وصحة الصلاة في المشكوك كونه مما لا يؤكل .
فالمتحصل أنّ الانحلال منوط بقيدين الأوّل : أن يكون لمتعلق النهي موضوع خارجي . والثاني : عدم قيام دليل على كون المطلوب صرف الوجود بل مطلق الوجود بنحو السلب المحصل لا المعدولة .
[ الإشارة إلى مستند البراءة في الشبهات الموضوعية ]
إذا عرفت ضابط الانحلال إجمالا ، فاعلم : أنّ الشبهة الموضوعية التحريمية تكون من الشبهة الحكمية ، غاية الأمر أنّ منشأ هذه الشبهة هي الأمور الخارجية