تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تناله يد الجعل التشريعي . والآخر : قيام الدليل على جريان البراءة فيها . أما الأوّل : فهو موقوف على انحلال النواهي المتعلقة بأفعال العباد إلى الخطابات التحريمية الكثيرة بتعدد الأفراد الثابتة للطبائع المنهي عنها . وضابط الانحلال بنحو الإجمال وإن تقدم مفصلا في مباحث الألفاظ هو أنّ متعلق النهي تارة لا يكون له موضوع خارجي ويعبر عنه بالمفعول به تارة وبالموضوع أخرى وبمتعلق المتعلق ثالثة . وأخرى : يكون له موضوع خارجي كشرب الخمر ، فإنّ الشرب الذي هو فعل المكلف ومتعلق النهي قد تعلق بموضوع خارجي وهو الخمر ، فإن تعلق بفعل لا يكون له موضوع خارجي أو تعلق بفعل يكون له موضوع خارجي ولكن كان الفعل مطلوبا تركه بنحو صرف الوجود ، نظير نذر ترك شرب ماء الدجلة بنحو صرف الوجود بأن نذر ترك شرب هذه الطبيعة المتحققة بشرب قطرة منها ، فحينئذ إذا شرب قطرة من ماء الدجلة يتحقق الحنث ولا يقدر على ترك الطبيعة بعده فيجب عليه الكفارة وينحل النذر ، دون ما إذا نذر ترك شرب ماء الدجلة بنحو مطلق الوجود بأن كان المنذور كل قطرة قطرة ، لأنّه إذا شرب قطرة يتحقق الحنث بالنسبة إلى تلك القطرة مع بقاء النذر بالنسبة إلى سائر القطرات فيجب عليه ترك شربها ، فلا ينحل النهي في هاتين الصورتين « 1 » إلى النواهي العديدة نظير التكاليف الوجوبية التي
هامش
( 1 ) المراد من الصورتين أن يتعلق النهي بفعل ليس له موضوع خارجي أو يتعلق بفعل له موضوع ولكن الترك مطلوب بنحو صرف الوجود ففي هاتين الصورتين لا انحلال أما الصورة الأخيرة وهو أن يكون النهي متعلقا بالفعل الذي له موضوع خارجي مطلوب تركه بنحو مطلق الوجود فلا محالة ينحل النهي ، كما سيأتي . ( لجنة التحقيق )