تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وليس هذا قابلا للتخصيص ، بأن يقال : إنّ الاحتراز عن العقاب لازم إلّا في الشبهة الموضوعية فإنّها توجب العقاب لكن التحرز عن هذه العقوبة غير لازم ، ومع عدم قابليتها للتخصيص يتعين حمل الأوامر المتعلقة بالتوقف والاحتياط على الإرشاد « 1 » ، فحينئذ لا يبقى دليل على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية أيضا بل تجرى البراءة في جميع الشبهات ، فلا وجه للتفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية والتفكيك بينهما أصلا . وبالجملة فيخدش في دلالة أخبار الاحتياط على وجوب الاحتياط بل تحمل على الإرشاد ، لما ذكر ، فلا تدل على وجوب الاحتياط شرعا في الشبهات الحكمية بل يكون الحكم بالاحتياط تابعا للمورد ، فإن كان المورد مما تنجز فيه الحكم الموارد العلم الإجمالي يكون الاحتياط لازما عقلا وإلّا فلا كالشبهات البدوية . والحاصل أنّ المحدثين موظفون بإقامة الدليل على التفكيك بين الشبهات الموضوعية والحكمية في جريان الاحتياط في الثانية دون الأولى ولا دليل لهم على التفكيك بل لا بد إما من الالتزام بوجوب الاحتياط شرعا في جميع الشبهات لإباء أخبار التوقف والاحتياط عن التخصيص وإما من الالتزام بعدم وجوب الاحتياط في شيء منها لحمل الأمر بالاحتياط على الإرشاد فتدبر .

[ اشتراط جريان البراءة بكون المشكوك مما تناله يد التشريع ]

ثمّ إنّه ظهر مما ذكرنا أنّ جريان البراءة في الشبهات الموضوعية منوط بأمرين : أحدهما : كون الشك فيها شكا في الحكم لإناطة البراءة بكون المشكوك فيه مما
هامش
( 1 ) أقول : ويؤيد كون الأمر بالتوقف والاحتياط للإرشاد قولهم عليهم السّلام « وهلك من حيث لا يعلم » بتقريب : أنّ الهلكة لو كانت على مخالفة نفس الأمر بالتوقف والاحتياط كان اللازم أن يقال « وهلك من حيث يعلم » لأنّ الأمر بالوقوف والاحتياط معلوم فلا بد أن يراد بالهلكة الموجودة في الشبهات ، ولا يصح المؤاخذة حينئذ إلّا على مخالفة التكليف المنجز في الشبهات وهو منحصر في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 153 | السيد محمود الشاهرودي