حجيتها فيها كما قرر في محله .
فبهاتين القرينتين تكون رواية مسعدة ظاهرة في الشبهات الموضوعية ، فهذه الأخبار تخصص أخبار الاحتياط الآمرة بالاحتياط في جميع الشبهات إن لم نقل بانصرافها عن الشبهات الموضوعية ، بدعوى ظهورها في وجوب الاحتياط في الشبهات التي يرجع فيها إلى المعصوم عليه السلام بحيث توقف رفع الشبهة على الرجوع إليه عليه السّلام ، وأما الشبهات الموضوعية فلا يتوقف إزالة الشبهة فيها على الرجوع إليه عليه السّلام ، إذ على دعوى الانصراف لا تشمل أدلة الاحتياط الشبهات الموضوعية حتى يدعى تخصيصها بأخبار البراءة المختصة بالشبهة الموضوعية ، فالشبهات الموضوعية من أوّل الأمر ليست داخلة في أخبار الاحتياط حتى يتجشم في إخراجها .
أما الدليل الأوّل أعني الإجماع ففيه : أنّ الإجماع إنما يكون حجة في ما إذا كان كاشفا قطعيا عن دليل معتبر بحيث لو كان واصلا إلينا لكان حجة عندنا أيضا ، ومثل هذا الإجماع منوط بالقطع بعدم استنادهم إلى ما يحتمل أن يكون مدركا لهم مما بأيدينا من رواية أو قاعدة ، إذ مع الاحتمال المزبور يرتفع القطع المذكور ، وفي المقام يحتمل استناد العلماء في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية إلى النصوص المشار إليها ومع هذا الاحتمال لا مجال للاعتماد على مثل هذا الإجماع لصيرورته مدركيا بل لا بد من النظر إلى المدرك .
وأما الدليل الثاني : ففيه : ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من إباء أخبار التوقف والاحتياط عن التخصيص ، إذ قولهم عليه السلام الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » يستفاد منه أنّ ارتكاب الشبهة يوجب العقاب والتحرز عنه واجب عقلا ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٢