عموم بعض أخبار البراءة ، فتختص البراءة بالشبهات الموضوعية والاحتياط بالشبهات الحكمية .
ولكن في صحة دعوى انقلاب النسبة وفي موردها على تقدير صحتها كلاما يأتي تنقيحه في محله إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّ المحدثين القائلين بالبراءة في الشبهات الموضوعية مع التزامهم بالاحتياط في الشبهات الحكمية ملزمون بإثبات أمرين :
أحدهما : رجوع الشبهات الموضوعية إلى الحكمية لتكون من الشك في الحكم حتى تصح دعوى جريان البراءة فيها ، إذ لو لم ترجع إلى الشك في الحكم ، فلا محيص عن الاحتياط فيها لكونها من الشك في المحصل ، لأنّ الشك إما في الحكم وإما في المكلف به ومن المعلوم أنّ الثاني مورد قاعدة الاشتغال دون البراءة .
ثانيهما : أنّه بعد إثبات الأمر الأوّل لا بد من إقامة الدليل على التفكيك بين الشبهة الموضوعية والحكمية في جريان الاحتياط في الثانية والبراءة في الأولى .
أما الأمر الأوّل : فلما كان مشتركا بين الأصوليين والمحدثين فنتعرض له في ما بعد إن شاء اللّه تعالى .
[ أدلة التفكيك والردّ عليها ]
وأما الأمر الثاني : فما يمكن أن يقال فيه أنّ الدليل على التفكيك تارة : يكون هو الإجماع على جريان البراءة في الشبهات الموضوعية . وأخرى : أخبار البراءة المختصة بالشبهات الموضوعية كقوله عليه السّلام « كل شيء فيه حلال أو حرام . . . » ، وقوله عليه السّلام « حتى تعرف الحرام منه بعينه » ، ورواية « 1 » مسعدة بن صدقة بقرينة الأمثلة المذكورة فيها وبقرينة قوله عليه السّلام في ذيلها « الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة » فإنّ قيام البينة يكون في الموضوعات لا الأحكام لعدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 .