تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
في صورة العلم بالحكم والشك في الموضوع أولى . وثانيا : أنّ التفصيل بين الموضوعية والحكمية بالبراءة في الأولى والاحتياط في الثانية لا مستند له ، فإن استندوا في ذلك إلى الإجماع على جريان البراءة في الشبهات الموضوعية وبه يخصص أخبار الاحتياط ، ففيه : أنّ هذا الإجماع مدركي لا عبرة به إذ ليس إجماعا تعبديا كاشفا قطعيا عن قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، بل لا بد من النظر إلى المدرك . وإن استندوا فيه إلى دلالة بعض الروايات على عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية ، نظير ما دل على أنّ الورع من الناس من ترك الشبهات واجتنب هؤلاء لظهوره في نشوء الورع عن ترك الشبهات والاجتناب عن هؤلاء ، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه فإنّه إذا لم يتق الشبهة لا يكون ورعا لا أنه يصير فاسقا ، فهذه الرواية تدل على جواز ترك الشبهات فلا بد من حملها على الشبهات الموضوعية لئلا تعارض خبر التثليث . ففيه : أنّه لم يظهر وجه اختصاص هذه الرواية بالشبهات الموضوعية مع إطلاقها لكل شبهة وحملها على الشبهة الموضوعية جمعا بينها وبين خبر التثليث غير ظهورها في الشبهة الموضوعية فقط ، ونظير ما دل على أنّ في حلال الدنيا حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتابا . بتقريب : أنّ تقابل الشبهات التي فيها العتاب للحلال والحرام المعلومين يقتضى إرادة الشبهات الموضوعية منها ، نظير الخمر المعلوم الحرمة والخل المعلوم الحلية وما يتردد بينهما كالمائع الذي لا يعلم أنّه خمر أو خل . ففيه : أنّ التقابل المزبور لا يوجب الاختصاص بالشبهة الموضوعية فإنّ شرب التتن أيضا مشتبه الحكم وليس من الشبهة الموضوعية .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 149 | السيد محمود الشاهرودي