الأفراد ، إذ مع عدم الانحلال لا سبيل إلى البراءة فيها ، حيث إنّ المطلوب حينئذ ترك الطبيعة بنحو القضية المعدولة ويكون قوله لا تشرب الخمر بمنزلة قوله : كن لا شارب الخمر وكن غير لابس للحرير وغير المأكول ، وتحصيل هذا النعت موقوف على ترك الأفراد المعلومة والمظنونة والمشكوكة ، فيلزم الاجتناب عن الماهوت وغيرها من الأقمشة المجلوبة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام .
وبالجملة بناء على عدم الانحلال يلزم الاحتياط في الشبهات ، ولا مجال لجريان البراءة فيها لرجوع الشك فيها إلى المحصل ، إذ مع عدم الاجتناب عما يشك في كونه من المأكول أو غيره لا يحصل العلم ببراءة الذمة عن التكليف المتعلق بالصلاة المقيدة بعدم وقوعها في ما لا يؤكل .
[ تفكيك المحدثين بين الشبهات الموضوعية والحكمية ]
ولذا وقع المحدثون في حيص وبيص ، لأنّهم متفقون ظاهرا على جريان البراءة في الشبهة الموضوعية مع وضوح كون مجرى البراءة الشك في الحكم ، ووضوح العلم بالحكم الكلي في الشبهات الموضوعية ، وإنما الشك يكون في الموضوع وأنّه من مصاديق الطبيعة المحرمة أو الطبيعة المحللة فلاحظ ما للمحدث الحر العاملي « 1 » في هذا المقام من التجشمات ، وأما على ما ذكرنا من الانحلال فلا إشكال أصلا .
وبالجملة فقد ظهر مما ذكرنا وجه تقدم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط ، وقد عرفت عموم أخبار البراءة للشبهات الحكمية والموضوعية .
وأما المحدثون القائلون بالبراءة في الشبهات الموضوعية ، وبالاحتياط في الشبهات الحكمية ، فيرد عليهم أوّلا : أنّ الشبهات الموضوعية أولى بالاحتياط من الشبهات الحكمية ، لأنّ الحكم الكلّي في الشبهات الموضوعية معلوم وفي الشبهات الحكمية مشكوك ، فإذا كان احتمال الحكم منجزا والاحتياط فيه واجبا كان الاحتياط
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 174 .