ثم إنّه على تقدير تسليم دلالته على وجوب الاحتياط يمكن دعوى اختصاصه بالمتعارضين لكون بيان الصغرى وتطبيق الكبرى عليها من الإمام عليه السّلام ، فيكون ادعاء قرينية المورد على تضيق دائرة الكبرى واختصاصها بباب التعارض وعدم شمولها للشبهات البدوية التحريمية الناشئة من فقد النص في محله .
ففرق واضح بين دعوى قرينية المورد في المقام لتضيق دائرة الكبرى وبين دعوى قرينية المورد لتضيق دائرة الكبرى في صحيح زرارة الوارد في قاعدة التجاوز .
ومحصل الفرق بينهما ؛ أنّ بيان الصغريات هناك كان من الراوي بخلاف المقام ، فإنّ بيان الصغرى وتطبيق الكبرى عليه يكون من الإمام عليه السّلام ودعوى قرينية تطبيقه عليه السّلام الكبرى على الصغرى على كون الكبرى مما يكون صغرياتها من قبيل الصغرى التي ذكرها الإمام عليه السّلام قريبة جدا ، بخلاف دعوى قرينية الصغريات التي ذكرها الراوي ، فإنّها غير ظاهرة ولذا لا بد من تعميم الغير الذي يعتبر الدخول فيه في جريان قاعدة الفراغ للأجزاء ومقدماتها ، وعدم إمكان المساعدة على ما ادعاه الشهيد قدّس سرّه من اختصاص القاعدة بالأجزاء المستقلة بالعنوان كالسجود والتشهد والقراءة ونحوها .
ثم إنّه مع الغض عن دعوى اختصاص وجوب الاحتياط المستكشف من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » بباب التعارض ، وتسليم شمولاه للمقام أعني الشبهات التحريمية البدوية الناشئة من فقد النص ، فنقول : إنّ وجوب الاحتياط في الشبهات معارض بما ثبت بالتواتر عنهم صلوات اللّه عليهم أجمعين من أنّ في حلال الدنيا حسابا وفي حرامها عقابا وفي شبهاتها عتابا ، على ما يظهر من رسائل المولى أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه إلى ولاته ، كرسالته إلى عثمان بن حنيف والي البصرة ووصايا المولى الممتحن الإمام المجتبى صلوات اللّه عليه ، وغير ذلك من سائر
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٦