كلمات المعصومين عليهم أفضل صلوات المصلين فإنّ العتاب ما يقابل العقاب فهو غير العقاب ، فمقتضى المقبولة ثبوت العقاب في الشبهات ومقتضى هذه الجملة أي ( في الشبهات عتاب ) نفي العقاب عنها ، فتعارض المقبولة فتسقط هذه الجملة منها عن الحجية وإن كانت مقبولة في سائر الجمل ، فلا تدل المقبولة التي هي عمدة أدلة وجوب الاحتياط في الشبهات ، وما عدا المقبولة من الأخبار فهي ظاهرة في الإرشاد كما تقدم ، فليس هنا ما يدل على وجوب الاحتياط في الشبهات حتى يعارض أخبار البراءة فأخبار البراءة سالمة عن المعارضة فتجري في الشبهات وإن كان الاحتياط فيها حسنا ، إذ القائلون بالبراءة لا ينكرون حسن الاحتياط في الشبهات بل الكلام ومحل النزاع هو الفتوى بوجوب الاحتياط فيها ، وقد عرفت عدم دلالة دليل واضح عليه ، فالفتوى بوجوب الاحتياط تكون فتوى بغير علم .
فتلخص مما ذكرنا أنّ في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » أوّلا : لا يدل على وجوب الاحتياط في الشبهات لعدم انطباقه حينئذ على المورد .
وثانيا : بعد تسليم دلالته على ذلك يختص بباب التعارض بقرينة تعرض الإمام عليه السّلام للصغرى وتطبيق الكبرى عليها .
وثالثا : بعد تسليم عدم الاختصاص بالتعارض أنّه معارض بما ورد عنهم عليهم السلام مما يدل على نفي العقاب في الشبهات ، ومع هذه المعارضة لا مجال للعمل بما يدل على ترتب العقاب على الشبهة ، فلا دليل على وجوب الاحتياط في الشبهات حتى يعارض أخبار البراءة فهي سليمة عن المعارض ، ومقتضاها الحكم بالبراءة في جميع الشبهات البدوية وجوبية كانت أو تحريمية ، وكذا في الشبهات الموضوعية البدوية لانحلال الحكم الكلي كقوله : لا تشرب الخمر ولا تلبس ما لا يؤكل لحمه أو الحرير في الصلاة ، إلى خطابات عديدة بحسب ما للخمر وغير المأكول والحرير من
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٧