تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هو الاحتياط في الفتوى وهو التوقف فيها وعدم الاستناد إلى مشكوك الحجية ، والاحتياط في الشبهات التحريمية المبحوث عنها هو الاحتياط الممكن من حيث العمل . فتلخص مما ذكرنا أنّ مورد الرواية وهو تعارض النصين مما لا يمكن فيه الاحتياط عملا ، والمفروض كون النزاع في مسألة البراءة والاحتياط في صورة التمكن من الاحتياط عملا ، فالاحتياط في مورد الرواية يكون من حيث الفتوى لعدم تصور الاحتياط فيه من حيث العمل لما عرفت ، وعليه فخبر التثليث الذي يشتمل على قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « وهلك من حيث لا يعلم » أي المقبولة يكون أجنبيا عن الشبهات البدوية التحريمية الفاقدة للنص ، وأما غير المقبولة من سائر روايات الاحتياط فقد عرفت ظهورها في الإرشاد ، فأدلة البراءة سليمة عن المعارض . وبالجملة فقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في المقبولة « وهلك من حيث لا يعلم » لا يمكن استكشاف وجوب الاحتياط منه لعدم انطباقه على المورد . توضيحه : أنّ استشهاد الإمام عليه الصلاة والسلام بكلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يكون بعد ترجيح الخبر المشهور على الشاذ ، ومن المعلوم أنّ وجوب الأخذ بالحديث المشهور وكذا وجوب طرح الشاذ ليس من باب الاحتياط حتى يكون من صغريات الشبهة التي يجب الاحتياط فيها بمقتضى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » ، ضرورة أنّ وجوب الأخذ بالمشهور يكون لأجل الحجية ووجوب طرح الشاذ لأجل عدم الحجية ، فلو كان قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » دليلا على وجوب الاحتياط لم ينطبق على المورد ، ومن البديهي قبح خروج المورد لكون العلة المنصوصة نصا في المورد فلا يمكن استكشاف وجوب الاحتياط من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « وهلك من حيث لا يعلم » .