والحرام البين هو المعلوم الحجية ، والمعلوم عدم حجيته وتكون المقبولة على هذا أجنبية عن مورد البحث وهي الشبهات البدوية التحريمية الناشئة من فقد النص ، ويكون قرينية المورد لتضيق دائرة الكبرى كقرينية صحيح زرارة المسؤول فيه عن حكم الشك في الأذان وهو في الإقامة ، والشك في الإقامة وقد كبّر ، والشك في التكبير وهو في القراءة إلى آخر ما في الصحيح المزبور لتضيق دائرة الكبرى ، وهي قوله عليه السّلام « 1 » : « يا زرارة إذا شككت في شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » واختصاصها بما كان له عنوان مستقل كباب القراءة والسجود والتشهد وغيرها من الأجزاء المعنونة والمبوّبة دون غيرها على ما نسب إلى الشهيد قدّس سرّه « 2 » .
ومما يؤيد بل يدل على اختصاص المقبولة بباب التعارض أنّ نزاع الأصولي والمحدث في الشبهة التحريمية إنما يكون بعد إمكان الاحتياط ، وإلّا فمع عدمه لا معنى للنزاع في وجوب الاحتياط وعدمه فيه .
ومن المعلوم أنّ الاحتياط في مورد المقبولة غير ممكن ، لأنّ النزاع يكون في الشبهة الحكمية الراجعة إلى الأموال ، فإذا كان حكم أحد الحاكمين أنّ السيارة الشخصية تكون من الحبوة ولا يرثها غير الولد الأكبر وحكم غيره بعدم كونها من الحبوة فيرثها جميع الورثة فهل يمكن فيه الاحتياط ؟ ومن المعلوم عدم إمكان الاحتياط فيه بخلاف الشبهة التحريمية الناشئة من فقد النص كالشك في حرمة شرب التتن فإنّ الاحتياط فيها بالترك في غاية الإمكان .
وبعبارة أخرى الاحتياط في مورد الرواية من حيث العمل غير ممكن ، وفي الشبهات البدوية التحريمية الناشئة من فقد النص ممكن فالاحتياط في مورد المقبولة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 237 ، الحديث 10524 .
( 2 ) روض الجنان / 350 والروضة البهية 1 / 323 .