على وجودها فتكون المرسلة دليلا على البراءة في جميع الشبهات من الوجوبية والتحريمية ، لكن قد عرفت عدم ثبوت كلمة « أو أمر » في المرسلة ، فالمتيقن هو وجود كلمة « نهي » ، وعليه فتختص بالشبهات التحريمية .
[ القول بكون خبر التثليث مختصة بباب التعارض ]
ويمكن أن يقال : باختصاص المقبولة التي فيها قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » بالمتعارضين بقرينة المورد الذي هو الخبران المتعارضان اللذان هما مدرك الحكمين المختلفين ، فالمراد من قول الإمام عليه الصلاة والسلام « إنما الأمور ثلاثة أمر بيّن غيّه ، . . . » الطريق الواضح رشده والطريق البيّن غيّه وضلالته فيتبع الأوّل للعلم بحجيته ويجتنب الثاني للعلم بعدم حجيته ، ومشكوك الحجية فيردّ علمه إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمعنى عدم جواز الفتوى على طبقه لأنّه يكون من التشريع المحرم ، ثم استشهد الإمام عليه السّلام على ما أفاده للراوي بقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » ، والمورد يكون قرينة على كون الكبرى ضيّقة الدائرة وكون صغرياتها ما تكون من قبيل المورد بمعنى أنّ هذه الكبرى أي الشبهات التي لا بد من ترك الأخذ بها مختصة بمشكوك الحجية ، فما علم بحجيته هو الحلال البين وما علم بعدم حجيته هو الحرام البيّن لحرمة الأخذ به ، والفتوى على طبقه وما لم يعلم بحجيته يجب تركه لأنّه من الشبهة التي يوجب ارتكابها الوقوع في الهلاكة الأخروية لحرمة الاستناد إلى ما لم يعلم اعتباره ، فالعقوبة تكون حينئذ على الأخذ بما لم يعلم اعتباره .
وبالجملة فيمكن أن يكون المورد قرينة على اختصاص الكبرى أعني الشبهات التي يجب ترك الأخذ بها بباب التعارض ، وكون المراد بالشبهة هو مشكوك الحجية ، فصغريات هذه الكبرى الطرق المشكوكة الاعتبار ، والمراد بالحلال البين