ولكن قد عرفت عدم الوجه في رفع اليد عن ظهور أخبار التثليث في وجوب الاحتياط شرعا ، فلا بد إما من الالتزام بوجوب الاحتياط في الشبهة البدوية وفاقا للمحدثين ، وإما من رفع اليد عن مبنى المتممية ، وجعل المرفوع هو الخطاب الواقعي كسائر الفقرات من الخطاء والنسيان وغيرهما ، مع عدم استلزامه التصويب بأن يكون الحكم المشترك بين العالم والجاهل هو الوضع أعني اشتغال الذمة بالفعل ، ويختص الخطاب بالعالم نظير اشتغال الذمة بالدين وعدم توجه الخطاب بالأداء إلى المديون إلّا بعد التمكن من الأداء والمطالبة ، فحينئذ يتعارض أخبار البراءة النافية للخطاب الواقعي وأخبار الاحتياط المثبتة له .
نعم هذا الذي ذكرناه من ورود أخبار الاحتياط على أخبار البراءة بناء على مبنى المتممية متجه في ما عدا قوله عليه السّلام في مرسلة الفقيه « 1 » : « كل شيء لك مطلق حتى يرد فيه نهي » بناء على إرادة النهي الواقعي وإرادة الوصول إلى المكلف من الورود ، بأن يكون مفاده كل شيء مباح حتى يعلم حرمته واقعا ، فمع عدم العلم بحرمته كذلك يكون حلالا فالمدار في وجوب الاجتناب على العلم بالحرمة الواقعية ، ومن المعلوم أنّ هذا المضمون ينفي وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية فيعارض المقبولة الآمرة بالاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية ، والسند في المقبولة والمرسلة ضعيف إلّا أنّ جميع جمل المقبولة ليست مقبولة لإعراض المشهور عن الجملة الآمرة بالاحتياط ، بخلاف المرسلة فإنّ المشهور عملوا بها فتسقط تلك الجملة من المقبولة عن الحجية ويؤخذ بالمرسلة ويحكم بجريان البراءة في الشبهات التحريمية البدوية ، هذا بناء على عدم كلمة ( أو أمر ) بعد قوله عليه السلام في المرسلة المذكورة « حتى يرد فيه نهي » وأما بناء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 174 ، الحديث 33530 .