ما عرفت تقريبه ، فلا بد من حمله على ارتكاب تمام الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي أو مقدار يعلم معه بارتكاب الحرام إذ ترتب العقاب يكون في هاتين الصورتين ، وأما ارتكاب بعضها الذي لا يعلم اشتماله على الحرام الواقعي فلا وجه للإخبار عن ترتب العقاب عليه كما لا يخفى .
وبالجملة الإخبار عن ترتب الهلكة على جنس الشبهة وإن كانت واحدة مع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على المجهول ، لا يستقيم إلّا بتنجز التكليف المجهول بإيجاب الاحتياط ، فتكون أخبار التثليث دليلا على وجوب الاحتياط في جميع الشبهات البدوية وغيرها ، وقبل الفحص وبعده .
وحينئذ تعارض أخبار البراءة والنسبة بينهما هي العموم من وجه ، لشمول أخبار البراءة للشبهة الموضوعية دون أخبار الاحتياط ، لعدم وجوب الاحتياط فيها عند جميع العلماء وشمول أخبار الاحتياط للشبهة قبل الفحص دون أخبار البراءة وشمولهما معا للشبهات البدوية بعد الفحص فليست أخبار البراءة أخص من أخبار الاحتياط ولا العكس ، فالجمع العرفي بينهما مفقود فيستقر موضوع التعارض ، ولما كانت المرجحات السندية متكافئة ، وكذا الصدورية لاختلاف العامة في إجراء البراءة والاحتياط في الشبهات التحريمية البدوية وكذا المضمونية ، لعدم ذكر حكم الشبهات التحريمية البدوية في الكتاب العزيز حتى يؤخذ بما يوافقه ويترك ما يخالفه ، لما عرفت في محله من عدم تمامية دلالة ما استدل به من الآيات الشريفة على البراءة والاحتياط ، فتصل النوبة إلى الأخبار الآمرة بالتوقف والتخيير بعد تخصيصهما بالأخبار الآمرة بالأخذ بذي المزية والمرجح ، فعلى تقدير حمل أخبار التوقف على صورة التمكن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى المعصوم عليه السّلام يكون المرجع أخبار التخيير فيتخير المجتهد أيّا منهما .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٧