عمدتها وأهمها أخبار التثليث تكون طرا ظاهرة في الإرشاد ، فلا تنافي حينئذ بين أخبار البراءة وبين أخبار الاحتياط « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا محصل ما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله .
ولكن قد يختلج بالبال أنّ أخبار التثليث إن كانت بصدد بيان المحذور الذي يترتب على ارتكاب المشتبهات فلا خصوصية حينئذ في كون المحذور ارتكاب خصوص المحرمات المجهولة المنجزة بالأمارات غير العلمية بل النفس تنازعه وتجره إلى ارتكاب المحرمات والمعاصي مطلقا ، سواء كانت منجزة بغير العلم أم بالعلم فيهلك من حيث لا يعلم ، ومن حيث يعلم ، فلعل الأولى أن يقال : إنّ ارتكاب المشتبهات لما كان موجبا للتجري وميل النفس الأمّارة إلى المحرمات المنجزة بالعلم والعلمي فيصح إضافة الهلاكة إلى غير العلم أعني الشبهة ، بأن يقال : إنّ الوقوع في عقوبة الحرام المعلوم أو المنجز بغير العلم صار من حيث لا يعلم أي من ناحية الشبهة التي هي ما لا يعلم ، وارتكاب الشبهة وإن لم يكن علة تامة للوقوع في عقاب الحرام المنجز بالعلم وغيره ، إلّا أنّه لما كان من مقدمات وجوده وعلل حصوله يجوز إسناد المؤاخذة إليه نظير ما يقال من أنّ زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : لمّا وقع السهم في عينه الشريفة سأله سائل عمّن رمى هذا السهم في عينه ، فقال : إنّ الشيخين أو فلانا رماني بهذا السهم مع أنّهما في ذلك الزمان لم يكونا موجودين فضلا عن وقوع الرمي منهما ، فهذه النسبة تصح بأدنى ملابسة كما في سائر النسب والإضافات ، وكما ورد في الروايات وبعض الأدعية والزيارات أنّ مولانا المظلوم أرواحنا فداه قتل يوم الاثنين ، والغرض الإشارة إلى يوم غصب الخلافة الذي أسس فيه أساس الظلم والجور على أهل بيت الوحي والرسالة صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
فمعنى قوله عليه السّلام وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، ( واللّه العالم ) أنّه بارتكاب الشبهات يقع عادة باختياره وميل نفسه في المحرمات المنجزة بالعلم أو العلمي ، إذ لو كان ارتكاب الشبهات علة تامة للوقوع في الحرام فيكون العقاب على المعلوم لا على ما لا يعلم لأنّ علة الحرام حرام ، فيهلك من جهة الجرأة الحاصلة له من ارتكاب غير المعلوم أعني الشبهة ، وهذا المعنى لا يحتاج إلى تأويل بل مثل هذا التعبير شائع في المحاورات كفتح الأمير البلد وبنائه للمسجد وغير ذلك مع أنّ الأمير يكون نائما على فراشه أو ملاعبا مع من يلاعبه والفتح والبناء فعل الجيش والبنّاء كما لا يخفى ، فتكون أخبار التثليث إرشادا إلى ما يترتب على ارتكاب الشبهات من المحذور وليست في مقام إيجاب الاحتياط شرعا كما هو المدعى .