وقد يجمع بين أخبار البراءة والاحتياط بحمل روايات الاحتياط على الماليات كما هو مورد المقبولة ، فيختص وجوب الاحتياط بالشبهات الحكمية التي تؤول إلى الماليات والتنازع فيها فتصير أخص من أخبار البراءة فتخصص أخبار البراءة فيكون مجرى البراءة في غير الماليات والاحتياط في الماليات .
وفيه : أنّه يستلزم التخصيص بالمورد وهو كإخراج المورد في القبح .
توضيحه : أنّ كلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكذا قول الإمام عليه الصلاة والسلام في المقبولة بمنزلة العلة المنصوصة والكبرى الكلية لوجوب ترك الشاذ الذي هو من الشبهات ، وتخصيصها بالمورد قبيح غايته ، لأنّه من قبيل ذكر العام وإرادة فرد خاص منه وهو مستهجن عند أبناء المحاورة ، فكيف يصدر من أفصح الفصحاء .
ويمكن أن يوجه تقديم أخبار البراءة على الاحتياط بدعوى إجمال أخبار الاحتياط حيث إنّ أخبار الاحتياط تحتمل معنيين :
أحدهما : إرادة وجوب الاحتياط من قوله ( وهلك من حيث لا يعلم ) بأن يكون المراد بقوله عليه السّلام وقع في المحرمات ، هو المحرمات المحتملة في المشتبهات لتكون دليلا على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية البدوية .
ثانيهما : إرادة المحرمات المنجزة بالأمارات غير العلمية لا المحرمات التي يحتمل أن تكون في الشبهات ، وتكون الهلاكة حينئذ على ما لا يعلم لعدم العلم بمطابقة الأمارة الدالة على حرمة شرب التتن مثلا للواقع ، فتكون أخبار الاحتياط حينئذ إرشادا إلى أن ارتكاب الشبهات البدوية وإن لم يكن موجبا للعقاب ولم يكن الاحتياط فيها واجبا ، إلّا أنّ أثره التجري بارتكاب المحرمات المنجزة بالأمارات غير العلمية على التقريب المتقدم .
ولما كان الاحتمالان المزبوران متطرقين في أخبار الاحتياط فتصير مجملة ، ولا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٨