مجال للتمسك بالجمل وأخبار البراءة لا إجمال فيها .
ولكن فيه : أنّ الدوران بين الاحتمالين المذكورين مبني على تسليم جعل الطريقية والحجية في أخبار الآحاد أو جعل الحكم التكليفي وهو وجوب العلم بخبر الواحد ، كما هو المنسوب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأن يكون خبر الواحد واجب العمل وإن لم يحصل له ظن بالواقع كما هو مبنى من يقول بحجيتها من باب الظن النوعي .
ولكن قد عرفت في مسألة حجية الأمارات عدم صحة تلك المباني وأنّ الصحيح هو اعتبارها ببناء العقلاء ، ومن المعلوم عدم بنائهم على العمل بالظن والشك بل بناؤهم على العلم ولو العادي النظامي ، وحينئذ فتكون الهلاكة على المحرمات المنجزة بالعلم ، فهذا الاحتمال ساقط ولا دوران ، بل أخبار الاحتياط ظاهرة في وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية فتعارض أخبار البراءة [ 1 ] .
ولا يخفى أنّ ما ذكرناه من توجيه قوله عليه السّلام ( هلك من حيث لا يعلم ) بأنّ ارتكاب الشبهات يوجب ارتكاب الشبهات التي وردت نصوص معتبرة غير علمية
هامش
( 1 ) أقول لا يخفى أنّ صاحب الفصول « * » ذكر وجوها أخر في المقام :
منها : أنّ أخبار الاحتياط تدل على حرمة استيعاب جميع الشبهات ، ومن المعلوم أنّه أجنبي عن محل النزاع الذي هو استحقاق العقاب وعدمه على ارتكاب الشبهة ولو بشبهة واحدة .
مضافا إلى أنّ لازمه الوقوع في جميع المحرمات بارتكاب الشبهات فتدبر .
ومنها : أنّ مجهول الحكم وإن كان مشتبه الحكم من حيث الخصوصية لكنه معلوم الحكم من حيث العموم لأدلة البراءة الدالة على الرخصة في كل واقعة مشكوك حكمها .
وفيه : ما لا يخفى لأنّ موضوع البراءة والاحتياط هو المشتبه حكمه الواقعي ، وإلّا فبالنسبة إلى حكمه الظاهري كما يكون مقتضى أدلة البراءة الرخصة ، كذلك يكون قضية أدلة الاحتياط عدم الرخصة فالتعارض يكون في مرحلة الحكم الظاهري لا الواقعي .
* الفصول / 354 .