الماليات ، فأخبار التثليث من أدلة انقلاب الأصل في الأموال .
فتلخص أنّ أخبار التثليث تختص بالماليات فتكون أخص من أدلة البراءة فتخصصها بالماليات ، وفي سائر الشبهات تجري البراءة .
[ في حمل أخبار التثليث على الإرشاد ]
ويمكن أن يقال : إنّ أخبار التثليث بعد ما عرفت من ظهورها في وجوب الاحتياط محمولة على الإرشاد ، تقريبه : أنّ قوله عليه السّلام في المقبولة : « ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » في مقام الإخبار عن الملازمة العادية بين ارتكاب الشبهات وبين الوقوع في المحرمات المنجزة بأدلة تعبدية ، فإنّ الهلاكة أي العقوبة الأخروية حينئذ تترتب على ارتكاب تلك المحرمات الواقعية المنجّزة بأخبار الآحاد مثلا التي ثبت اعتبارها ، وحيث إنّ مطابقتها للواقع غير معلومة فلا محالة تكون العقوبة على المحرمات غير المعلومة فيصدق أنّه هلك من حيث لا يعلم ، فالمراد بالوقوع في المحرمات ليس المحرمات التي يحتمل أن تكون في المشتبهات حتى يستكشف من ترتب العقوبة عليها وجوب الاحتياط من جهة حكم العقل بقبح العقوبة على المجهول بل المحرمات المنجزة بغير العلم ، فإنّ ارتكاب المحرم المنجز ولو بغير العلم من الأمارات المعتبرة شرعا يوجب استحقاق العقاب ، ويكون المؤاخذة حينئذ مؤاخذة على ما لا يعلم . فعلى هذا التقريب يكون الأمر بالاحتياط وللإرشاد إلى أنّ ارتكاب الشبهة يترتب عليه هذا المحذور ، نظير ترتب المرض أو شدته على أكل الغذاء الفلاني الذي يصفه الطبيب ، وأما ترتب هذا المحذور أعني الوقوع في المحرمات المنجزة على ارتكاب الشبهة مما لا ينبغي التأمل فيه لأنّ النفس يهون عليها بعد ارتكاب الشبهات ارتكاب المحرمات المنجزة لحصول التجري واشتياق النفس وميلها إلى المحرمات المنجزة كما أشير إليه في بعض الروايات من أنّ من ارتكب الشبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرمات . فأخبار الاحتياط التي يكون