ومن المعلوم أنّ مجرد نقل الرواية الضعيفة ليس بحرام ، فمورد هذه المضمون غير مرتبط بأخبار البراءة .
نعم ما يصلح لمعارضة أخبار البراءة هو أخبار التثليث « 1 » لتمامية دلالتها على التقريب المتقدم ، وهو أنّ ترك الأخذ بالخبر الشاذ لازم ، ومن المعلوم أنّه من المشتبه لا من البيّن الغيّ ، ولا يناسب تعليل الحكم الإلزامي بالعلة التي تكون مستحبة ، فالوقوف عند الشبهة لا بد أن يكون لازما لا مستحبا .
ثم إنّ قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي استشهد به الإمام عليه الصلاة والسلام في المقبولة لوجوب طرح الخبر الشاذ الذي هو من المشتبه وهو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « من ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » الخبر عن الوقوع في المحرمات بارتكاب الشبهات يحتمل معنيين :
أحدهما : الوقوع في المحرمات التي تكون بين المشتبهات . والآخر : الوقوع في المحرمات المعلومة بسبب التجري الحاصل بارتكاب الشبهات ، والاحتمال الأوّل غير مرتبط بالمقام كما عرفته آنفا ، لأنّه في مقام الإخبار عن الأمر الخارجي العادي وهو ترتب ارتكاب المحرمات المعلومة على ارتكاب المشتبهات ، لا في مقام إيجاب الاحتياط في الشبهة حتى يعارض أخبار البراءة ، ولما كانت العبارة محتملة للمعنيين فتكون مجملة لا يمكن التمسك بها على وجوب الاحتياط في الشبهة .
لكن بعد ملاحظة قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك « وهلك من حيث لا يعلم » يستفاد أنّ العقاب يكون على المحرمات التي تتضمنها المشتبهات لا على المحرمات المعلومة فيتعين الاحتمال الأوّل ، ولا يقال : إنّه لا يعقل المؤاخذة على المجهول ، وذلك لما عرفت من أنّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 162 ، الحديث 33491 و 27 / 157 ، الحديث 33472 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 157 ، الحديث 33472 .