التوقف بصورة التمكن من إزالة الشبهة كما لا يخفى .
وبعضها مثل ما تضمن كون المعاصي حمى اللّه ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيها ، في مقام الإرشاد إلى أنّ اجتناب المشتبهات يلازم عادة ترك المحرمات ، إذ ترك المشتبه لأجل احتمال حرمته واقعا يستلزم ترك الحرام المعلوم بالأولوية ، فإنّ من ترك المشتبه كان لما استبان له أترك كما هو مضمون بعض الروايات « 1 » ، وليس مثل هذا المضمون في مقام إيجاب الاحتياط في الشبهة حتى يعارض أخبار البراءة ، وتشبيه المعاصي بالحمى والشبهات بحولها أحسن تشبيه ، فإنّ الغنم إذا أرتع حول الحمى يقع في الحمى قطعا ، وارتكاب الشبهات كذلك لأنّ ارتكابها يوجب التجري وميل النفس إلى المحرمات المعلومة بحيث يهون على النفس ارتكابها بالاختيار ، لا بنحو تصير النفس مقهورة ومجبورة على الارتكاب ، إذ لو بلغ إلى هذا الحد يرتفع التكليف والعقاب ، إلّا أن يقال : إنّ العقاب يكون على المقدمة المنتهية إلى ارتكاب الحرام الواقعي دون نفس الحرام الواقعي .
وبالجملة فلا يستفاد من هذا المضمون كون العقاب على المحرمات التي تكون بين المشتبهات بل على ارتكاب المحرمات المعلومة ، والمعارضة مع أخبار البراءة موقوفة على كون العقاب على المحرمات التي تكون بين المشتبهات كما هو أوضح من أن يخفى .
وبعضها وارد في نقل الرواية كقوله عليه السّلام « 2 » : « وتركك رواية لم تروها خير لك من رواية لم تحصها » والمراد به خيرية ترك نقل الروايات الضعيفة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 161 ، الحديث 33490 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 155 ، الحديث 33645 باختلاف .