تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أخبار البراءة غاية الاعتناء ، ولذا يوجّهه بتوجيهات كثيرة « 1 » : منها : أنّ المراد بالمطلق هو المطلق المصطلح أعني إطلاق الدليل ومعناه أنّ كل حكم وجوبيا كان أو تحريميا أو غيرهما مطلق بمقتضى إطلاق دليله ، فإذا شك في تقيده بشيء فإطلاق الدليل يدفعه . وفيه : ما لا يخفى ، إذ أنّ ظاهر الشيء هو الأعيان الخارجية كالماء والحنطة وغيرهما ، ومعنى الإطلاق هو الإباحة والترخيص وعدم المنع . ومنها : أنّ مورده في الأموال المشتبهة بالحرام كأموال الظلمة ، فإذا شك في حرمة مال يؤخذ من الظالم يا بنى على إباحته حتى يعلم حرمته إلى غير ذلك مما ذكره في الوسائل ، فلاحظ لكي تعرف عدم ارتباط تلك التوجيهات بظاهر الرواية . فالإنصاف أنّ ظهورها في البراءة مما لا ينكر . هذا تمام الكلام في الجمع بين أخبار البراءة وأخبار التوقف .

[ الإشارة إلى مضامين أخبار الاحتياط للجمع بينها وبين أخبار البراءة ]

وأما الجمع بين أخبار البراءة وبين أخبار الاحتياط فيظهر بعد الإشارة إلى طوائف روايات الاحتياط ، فنقول : إنّ بعضها وارد في الشبهة الوجوبية كرواية جزاء الصيد الذي اصطاده محرمان « 2 » ، فإنّه في خصوص الشبهة الوجوبية مع كونها من الأقل والأكثر الاستقلاليين مع التمكن من إزالة الشبهة ، وهذه الرواية وغيرها مما ورد في صورة التمكن من إزالة الشبهة لا تعارض أخبار البراءة ، لما عرفت من اختصاص أخبار البراءة - بمقتضى حكم العقل الذي هو كالقرينة اللفظية الحافة بالكلام المانعة عن ظهور أخبار البراءة في الإطلاق - بخصوص الشبهات التي لا يمكن إزالتها ، فمورد هذه الأخبار غير مورد أخبار البراءة نظير ما تقدم من اختصاص مقيدات أخبار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 174 ، الحديث 33530 . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 / 46 ، الحديث 17201 .