التوقف « 1 » يكون مورده تعارض النصين وتخصيصه يوجب التخصيص بالمورد وهو غير جائز ، فتخصيص كل شيء مطلق لأخبار التوقف موقوف على إرادة مطلق النهي من قوله عليه السّلام « حتى يرد فيه نهي » لئلا يدخل تعارض النصين فيه بل كان مشمولا للغاية .
ولكن استشكل فيه : بأنّ من قال بوجوب التوقف في تعارض النصين قال به في فقد النص ، فالنسبة بين كل شيء مطلق وبين أخبار التوقف وإن كانت من الأعم والأخص لكن لا يعامل معهما معاملة الأعم والأخص لهذا الإجماع المركب .
إلّا أنّ للتأمل في هذا الإجماع مجالا واسعا فلا مانع من التخصيص من جهة الإجماع ، نعم الإشكال فيه من جهة ظهور النهي في خصوص النهي غير المبتلي بالمعارض الموجب لاندراج التعارض في المغيّى في محله لاستلزام تخصيص أخبار التوقف بأخبار البراءة حينئذ إخراج المورد لاختصاص مورد بعض أخبار التوقف بالمتعارضين .
ولا يخفى أنّ شمول كل شيء مطلق للمتعارضين مبني على عدم حجيتهما رأسا ، وفرض وجودهما كالعدم ، وأما بناء على حجيتهما في نفي الثالث كالإباحة كما إذا كان أحدهما مثبتا للحرمة والآخر مثبتا للوجوب فبالدلالة المطابقية يثبت الوجوب أو الحرمة ، وبالدلالة الالتزامية يتوافقان في نفي غير الوجوب والحرمة من الإباحة وغيرها ، فالمتعارضان معا دليلان على عدم الإباحة ومع وجود الدليل على نفي الإباحة لا تصل النوبة إلى البراءة كما لا يخفى .
ولا تنافي بين سقوطهما عن الحجية بالنسبة إلى المدلول المطابقي وبين بقائهما على الحجية بالنسبة إلى المدلول الالتزامي ، نظير سقوط بعض جمل رواية واحدة عن
هامش
( 1 ) مثل مقبولة عمر بن حنظلة .