تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ عمدة أدلة المحدثين طائفتان من الروايات : إحداهما : أخبار التوقف المعللة بأنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة بالتقريب المتقدم . ثانيتهما : أخبار التثليث بالتقريب الذي عرفته أيضا . وقد أجيب عن أخبار التثليث بما حاصله : أنّه لا بد من ارتكاب التأويل وخلاف الظاهر فيها ، لأنّ ظاهرها بقرينة الوقوع في المحرمات والهلاكة من حيث لا يعلم هي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، لأنّها هي المشتملة على المحرمات التي يقع مرتكب الشبهات فيها ويهلك من حيث لا يعلم ، دون الشبهات البدوية التي لا يعلم بوجود الحرام فيها ولو إجمالا لأجل انحلال العلم الإجمالي بوجود محرمات في الشريعة بالظفر بمحرمات في الأخبار بمقدار المعلوم بالإجمال ، فتكون الشبهات بعد الظفر بذلك المقدار بدوية . وبالجملة فظاهر أخبار التثليث هي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ولا يمكن الأخذ بهذا الظاهر ، إذ المفروض انحلال العلم الإجمالي وعدم شبهات مقرونة بالعلم الإجمالي حتى يكون ارتكابها موجبا للوقوع في الحرام الموجود فيها ، فلا بد من ارتكاب التأويل في أخبار التثليث بإرادة حصول ملكة الاجتناب عن المحرمات المعلومة بسبب ترك الشبهات ، فإنّ ترك الشبهات يوجب التعود على ترك المحرمات وصعوبة ارتكابها فإنّ العادة قهّارة ، فإذا عوّد نفسه على ترك المشتبهات يتعوّد على ترك المحرمات المعلومة قطعا والحكايات المتعلقة بالعادات كثيرة مشهورة ، ومن المعلوم أن هذا المعنى التأويلي غير مرتبط بما نحن فيه من وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية التحريمية ، فلا يصح الاستدلال بأخبار التثليث على وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية .