من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة كذلك ، وفاقا لصاحب الكفاية « 1 » ، وخلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره حيث ذهبوا إلى اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية وعليته لحرمة المخالفة كذلك .
فالمتحصل أنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجود محرمات في الشريعة وجوب الاحتياط في كل شبهة تحريمية ، والفرق بين هذا الدليل العقلي وبين الدليل السابق - أعني الروايات - هو أنّ وجوب الاحتياط بناء على الأوّل عقلي لكونه مقتضى العلم الإجمالي وبناء على الثاني شرعي لكونه مقتضى الاخبار كما عرفت .
[ دعوى انحلال العلم الإجمالي ، وما فيه ]
وقد أجيب عن هذا الدليل العقلي بانحلال العلم الإجمالي ، توضيحه : أنّه يعلم بصدور جملة من الروايات الدالة على المحرمات من المعصومين : بمقدار المعلوم بالإجمال ، كما إذا فرضنا أنّ المعلوم بالإجمال ألف حرام والأخبار الصادرة الدالة على المحرمات ألف أيضا ، فينحل حينئذ العلم الإجمالي ، لأنّ معنى الانحلال هو تبدل العلم بالتكليف بالشك فيه فإنّه بعد قيام الف رواية على محرمات لا يعلم بحرام في الشبهات حتى يجب الاجتناب عنها ، بل تكون شبهات بدوية ، فوجوب الاحتياط فيها لا بد أن يكون لأخبار الاحتياط لا لأجل العلم الإجمالي ، فالتمسك بوجوب الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية بالدليل العقلي غير وجيه .
ولكن الحق عدم صحة هذا الجواب بناء على المباني التي سلكوها في حجية الأمارات من كون حجيتها من باب الظن النوعي الذي يجتمع مع الظن بالخلاف ، ومن باب الكشف وجعل الوسطية في مقام الإثبات ومن باب وجوب العمل تكليفا بالأمارات ، وذلك لأنّ إصابة الأمارات للواقع محتملة لا معلومة ، ومع الاحتمال لا انحلال ، غاية الأمر يكون احتمال الحرمة في موارد الأمارات القائمة على المحرمات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 358 .