فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ الاستدلال بالصحيحتين المذكورتين أعني صحيحة سعد بن زياد وجميل على وجوب التوقف في الشبهة البدوية التحريمية متين جدا ، فلا بد من التأمل في الجواب عنهما بوجه صحيح .
[ في الاستدلال بمكاتبة عبد اللّه بن وضاح على الاحتياط ]
ومنها : مكاتبة عبد اللّه بن وضاح « 1 » التي وصفها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بالموثقة قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص ويقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنّا الشمس وترتفع فوق الجبل « 2 » حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون فأصلي حينئذ وافطر إن كنت صائما أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟
فكتب إليّ « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » .
تقريب الاستدلال بها : أنّ الإمام عليه السّلام أمر بالاحتياط في مورد الشبهة .
وفيه : أنّ الشبهة موضوعية ولا ربط لها بالمقام ، مضافا إلى الأصل الموضوعي فيها أعني استصحاب عدم المغرب ، وإلى أنّ الأمر بالاحتياط هنا يكون للتقية وإظهار الموافقة مع العامة في حكمهم بتحقق المغرب باستتار القرص ، غاية الأمر أنّ التأخير إلى ذهاب الحمرة أحوط وأولى ، فالاستدلال بالمكاتبة على ما نحن فيه في غاية الضعف كما لا يخفى .
ولا بأس بالإشارة إلى فقه المكاتبة فنقول : إنّ المراد بالليل في قوله : « ويقبل الليل » وكذا في قوله : « ويزيد الليل ارتفاعا » هي الظلمة الحادثة عند سقوط الشمس عن دائرة الأفق ، ثم يزيد تلك الظلمة إلى ذراع أو أزيد ثم يحدث على فوق تلك الظلمة حمرة تسمى بالحمرة المشرقية فمتن الرواية كما في الوسائل « فيرتفع فوق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 176 ، الحديث 4840 .
( 2 ) في الوسائل الليل بدل الجبل .