استحالتهما ، وقد ثبت أيضا دلالة أخبار الاحتياط خصوصا أخبار التثليث على وقوع وجوب الاحتياط الشرعي ، في الشبهة البدوية التحريمية . كما ثبت دلالة جملة من الروايات على الترخيص الشرعي فيها ، والجواب عنها كما في الفرائد « 1 » والكفاية « 2 » بما يرجع إلى منع دلالة أخبار الاحتياط على إيجاب الاحتياط الشرعي ودلالتها على الإرشاد قد عرفت عدم إمكان المساعدة عليه وتمامية دلالتها على وجوب الاحتياط كما هو مدعى المحدثين ، فلا محالة تقع المعارضة بين أخبار البراءة وبين أخبار الاحتياط وسيأتي ما ينبغي الركون إليه في علاج هذه المعارضة فانتظر .
[ استدلال المحدثين بالعلم الاجمالي بوجود محرمات في الشريعة ]
ومن أدلة المحدثين على وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية حكم العقل بوجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية ، تقريبه : أنّه يعلم إجمالا بوجود محرمات في الشريعة وكل واحدة من الشبهات تكون من أطراف العلم الإجمالي ، وقد ثبت في محله منجزية العلم الإجمالي الواجد للشرائط المقررة ، وهذا العلم الإجمالي واجد لتلك الشرائط فيكون منجزا ، ومقتضى تنجيزه وجوب الاحتياط في كل شبهة ، ولا يمكن الترخيص في بعض الأطراف لا بلسان العموم ولا بلسان الخصوص ، لأنّ التكليف إن كان فعليا من جميع الجهات بمعنى أنّ الشارع أراد حفظ الواقع حتى في ظرف الشك فلا معنى للترخيص في بعض الأطراف ، لمناقضة هذا الترخيص لإرادته الواقع على كل حال لإمكان كون الواقع في الطرف المرخص فيه ، وإن لم يكن فعليا من جميع الجهات فلا بأس بمخالفته القطعية فضلا عن الاحتمالية ، فالمدار على المعلوم لا العلم ، فمع فعليته من جميع الجهات يكون العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة إلى كل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 207 .
( 2 ) كفاية الأصول / 345 .