تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لكن فيه أولا : أنّ الإخبار عن الوقوع في المحرمات إنما يصح إذا كان كل شخص مرتكبا لجميع الشبهات حتى يقع في المحرمات الموجودة فيها ، ومن المعلوم عدم كون جميع الشبهات موردا لابتلاء كل أحد ، فجعل ظاهر أخبار التثليث صورة العلم الإجمالي ضعيف جدا . وثانيا : أنّ مقتضى التأويل المزبور هو كون الهلاكة من حيث يعلم لا من حيث لا يعلم ، ضرورة أنّ ترك المشتبهات ، المجردة عن العلم الإجمالي إذا أوجب العادة على ترك المحرمات المعلومة ، فيكون ارتكابها موجبا للوقوع في المحرمات المعلومة ، فالهلاكة حينئذ على الحرام المعلوم ومن حيث يعلم ، لا من حيث لا يعلم . وعليه فلا وجه للمعنى الأوّل ولا الثاني ، بل ظاهرها ترتب العقاب على الواقع المجهول عند ارتكاب الشبهة البدوية على تقدير المصادفة ، وبعد ضم القاعدة العقلية المسلمة وهي قبح العقاب من دون بيان إلى أخبار التثليث المخبرة عن ترتب العقوبة على المشتبه ، يستكشف كون العقاب على الواقع المنجّز ولا منجّز للواقع المجهول إلّا وجوب الاحتياط ، فيكون احتمال الحرمة الواقعية منجزا كمنجزية الاحتمال في كل واحد من أطراف العلم الإجمالي ، ولذا يجب الاجتناب عن بعض الأطراف مع فقد بعضها الآخر فإنّ الاحتمال في كل من الأطراف منجز وإن كان انطباق المعلوم عليه مشكوكا والمقام يكون من ذلك القبيل فالاحتمال في كل شبهة منجز . فالحق تمامية الاستدلال بأخبار التثليث على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية ، والجواب المزبور ليس بجواب ولا وجه للاعتماد عليه في رفع اليد عن ظاهر أخبار التثليث من وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية ، فتدبر . فتلخص مما سبق إمكان كل من البراءة والاحتياط الشرعيين ، وعدم
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 110 | السيد محمود الشاهرودي