[ الاستدلال بكلام النبي ص الذي استشهد به الامام ع في المقبولة ]
ويمكن الاستدلال أيضا بكلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي استشهد به الإمام عليه السّلام في المقبولة بقوله عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » ، وذلك بأن يقال : إنّ الإمام عليه السّلام جعل الخبر الشاذ الذي يجب طرحه من الشبهات التي يكون ارتكابها موجبا للوقوع في المحرمات والهلاكة أي العقوبة من حيث لا يعلم ، فلو لم يكن اجتناب الشبهة واجبا وكان مستحبا لم يصح جعله كبرى لوجوب طرح الخبر الشاذ لعدم صلاحية تعليل الوجوب بالاستحباب كما لا يخفى ، وحيث إنّ العقل حاكم بالاستقلال بقبح المؤاخذة على التكليف غير المنجز والمفروض أن قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « وهلك من حيث لا يعلم » إخبار عن الهلاكة على ارتكاب المشتبه ، فيستكشف من ترتب العقوبة تنجز الحكم الواقعي بمنجّز ، ومن المعلوم أنّ الصالح للبيانية وحفظ الواقع في ظرف الشك فيه منحصر بالتوقف والاحتياط ، فمن اللازم أعني العقاب نستكشف الملزوم وهو إيجاب الاحتياط .
واحتمال كون المراد بالوقوع في المحرمات أنّ ارتكاب الشبهات بأسرها يوجب الوقوع في المحرمات التي تكون بينها - إذ ليست المشتبهات بأسرها حلالا واقعا ، بل فيها محرمات أيضا فيختص موردها بصورة العلم الإجمالي بثبوت التكليف في المشتبهات ، ولا ريب في وجوب الاجتناب عنها ، وتكون أجنبية عن الشبهة البدوية التي هي مورد البحث بين المحدث والأصولي - بعيد غايته ، لاستلزام الحمل على صورة العلم الإجمالي إخراج المورد ، فإن الخبر الشاذ وارد في الشبهة البدوية الحكمية ، بل ظاهر الوقوع في المحرمات أنّ ارتكاب كل شبهة يلازم الوقوع في الحرام وليس هذا إلّا في صورة تنجز الواقع المجهول بوجوب الاحتياط ، فدلالته على مدعى المحدث واضحة .